نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٥٣

ولا يعملونه بحضرته، وكفاه ما به من روعة الموت وغصة السياق. ولو أمنوا فَساد ميت إلى أن يعملوا له نعشاً أخروه، ويدخلون نعشه في بيته بعد موته كيف أمكن، وإن حملوه بغير نعش فوجدوه حملوه فيه، ولو حملوه إلى القبر فصح أنّه لم يغسل غسلوه هنالك، إلا إن لم يمكن نقلوه إلى حيث يمكن غسله، وإن حذروا فساده يمَّمُوه. ولو عَسُر خروجه من البيت إلا بفساد بَدَنِه هَدَموا قدر ما يَسَعُه لخروجه بلا ضمان إن كان تركته، وضمنوا إن كان لغيره، وإن دخله حياً بلا إذن فمات فيه وعَسُر إخراجه إلا بهدم ضمنوا المقدار. ويحمل طفل على ذراع ورأسه إلى يمنى حامله، والسنة في الكبير النعش، وجاز حمله على الأذرع لضرورة، وكذا الطفل على النعش،

ويتداول الطفل حملاً للفضل، ولا يحمل الطفلة بين يديه إلا مَحْرَمُها

،

ولا تحمل إن جاوزت أربعاً إلا على نَعْش، وكذا لا تحمل النساء طفلاً جاوز الأربع إلا في نعش، ورخص أن يحملنه بين أيديهن لحد بلوغ إن لم يحضره الرجال، والإماء هنا في حكم الرجال. ولو عزّهم الماء إلا بثمن أو كراء فهل هو من أموالهم أم من التركة؟

قولان.

ويستعمل مال الميت في جهازه كأواني الغسل وآلات الحفر وفراش النعش وكسائه، ويُستخدَم طفله ومملوكه في شؤون جهازه، وهل تحرم على الغاسل الأجرة أم تحلّ إن لم يوجد غيره؛ قولان. وأقول: إن أوصي بها حلّت، وإن لم يجدوا غيره تعيَّن التغسيل عليه، فكيف يأخذ أجرةً على واجب مخاطب به حينئذ، وإن تبرع لم تحل له الأجرة، وإن وُجد غيره فامتنع إلا بأجرة حلت له، لأن الخطاب لم يتوجه إليه حينئذ بخصوصه. والله أعلم.

ولا يغسله ولا يكفنه ولا يحمله ولا يُدليه في قبره إلا بأذن وليه، أو من لزمته حقوقه، ومن حمله بغير إذن فطلب أجرة لم يدركها إلا إن

كان الميت أوصى بأجرة حامليه، ولزمته التوبة من حمله بلا إذن.

453

١٬٦٥٠ / ١٬٦٨٣