نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

من الأحكام المنصوصة أو المقيسة الصَّحيحة، وهكذا إلى يوم القيامة لا تحدث بحمد الله حادثة إلا ويوجد لها دليل منها على حكمها.

،

وقد قاس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمانه على أمثال أحكام النُّصوص في وقائع متعدّدة بأمره، ونهاهم عليه السَّلام عن مراجعته فيما اختلفوا فيه، إذ لو رجعوا إليه بطل القياسُ وانْخَتَمَ النَّص، واستعمله بعد الصَّحابة عُلَماء الأمة فبين مخطئ ومصيب، وكان لمن وفقه الله من صوابه أوفر نصيب، حتى اشْرَابَتْ إليه أعناق ضعفاء العلم من المتفقهة فتقطعت بكل منهم السُّبُل، فظلّ يخبط في المجاهل بجهله، وقد يتزيا بالهوى غيرُ أهله، وربّما رُزق الصُّدْفَة فوافق جليّاً، وإن كان صدره من حقائق شروط الاستنباط خليّاً، وربّما عَزَّتْهُ شروط صحة القياس، فَضَلَّ وأضَلَّ النَّاس؛ فإن أصاب فما عن بَصَرٍ ولا دراية، وإن أخطأ فنتيجة الجهل الغواية، حتى يقيض الله لأحكامه الخطأ ناقداً بصيراً، وهنالك تجري مياه الأحكام في مجاريها، حيث فيرمي المتلاعب بأحكام الدين بمشاقصه، ويظهره على مناقصه. اهـ.

سلطاناً نصيراً، ويجعله لزيف و القوس باريها،

ص: ثم إن القياس الصَّحيح جَلي وخفي، فالجلي هو فالجلي: هو الظاهر الَّذِي لا يحتاج إلى تدقيق نظر؛ كقياس الأمة على العبد في أحكام الرّق، والخفيّ: هو المسمّى بقياس الشَّبَه لكثرة الأشباه فيه، وبها كثر اختلاف العلماء فيه، يصفه فريق بصفةٍ وفريق آخر بصفة أخرى، ولهذا نَشَأ الخلاف في الفروع، وقد الخلاف من جهة صحةِ الخَبَرِ مع وعدمها مع آخرين، ويجيء مع تعارض الدلائل فيختلف، وحيث القطع بوجود العِلةِ في الفرع ثبت القطع به. وإن كانت العِلّة ظنّيّة ثبت الظَّنّ.

بعض

C

الترجيح

يجيء

وقد أنكر بعض القياس لقول ابن عبّاس، إلا في عِلَّةٍ منصوص عليه؛ كعلة تحريم الربا. وقولهم بحصر القياس على علةٍ ما وَرَدَ به النَّص رجوع منهم إلى القول بالقياس في غير المنصوص عليه،

177

١٦٦ / ١٬٦٨٣