الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٥٤وكذا يُدركها إن أوعزوا إليه بالحمل ولو لم يشترط، كسائر ما يشبه الحمل على قول. ويحمله على السرير من قَدَرَ من صغير أو كبير وذكر وأنثى وحر وعبد، وليحذروا جهدهم من إلصاق بشرته بأبشارهم، وإن خافوا وقوعه من النعش إلا بربط ربط، ولا يرفع طويلُ الحَمَلة على منكبه، وقصيرهم على رأسه، ولو فَعَلا ففسد شيء من بدن الميت فهل الضامن الطويل أم القصير؟ قولان.
ويجوز إيزاعهم إلى عبيدهم بتجهيزه مطلقاً إن أحسنوه وأمِنُوا، ولو سقط فأثر فيه سقوطه بصعود أو انحدار فهل الضمان على حاملي المقدمة أم المؤخّرة؟ قولان.
ولو حَمَلَه أحد من غير أوليائه أو غير من تلزمه حقوقه فأبعده في الفحص؛ وهو المكان المسكون، أخذ بردّه إلى موضع يستحقه، وإن رده غير حامله فعلي حامله الأجرة أو لا شيء عليه قولان، ولو كان الوقتُ ليلاً وحذروا العثور أو الحفَرَ أو الشوك أو الأفاعي أو ضلال الدرب فلا ضير بحمل المشاعل والفوانيس والنيران، ولا يتبعوا الجنازة بالجمر لغير تلك الدواعي، لنهيه أن يكون آخر زاد الميت ناراً تتبعه إلى قبره.
ولا يحمل على النعش من لم يكفّن لعدم الكفن أو ما يَسُدّ مَسَدَّه، وإنما يحمل حملاً يستره، ويجوز لضرورة حمل أموات مُتَعَدِّدين في سرير واحد، أو على دابة أو سفينة.
ويكره أو يحرم الكلام بغير الذكر خلف جنازة وفي المقبرة حتى يدفن أو يرش عليه الماء قولان، وجاز لضرورة أو لشأن من شؤون
الجنازة.
وتمام الجنازة الأخذ بنواحيها الأربعة: الغسل والتكفين والصلاة والدفن. والأخذ بالصمت إلا عن مُهم، وأن لا يقعد حاضرها حتى تُوضع على عواتق الرجال ويُسار بها، وكرّه السلام ورده فيها، وقيل:
454