الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٥٥لا، ولعلّ وجه الكراهة هو إشغال المشيع عن الذكر، ونفسي تميل عن القول بكراهة السلام وَرَدَّه، والسلام والردّ سنّة وفريضة، ولا يكون أحدهما مكروهاً إلا إن كان فيها أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ورد في كراهة ذلك على من كان في قضاء حاجته، كبول وغائط، وإلا فالقول الثاني أحب إلي، وبه أقول والله أعلم.
المسألة الخامسة والعشرون
الصلاة على الأمواتِ بَرْهِمْ وفاجرهم على القول الصحيح سُنّة واجبة على الكفاية، يهلك الناسُ بتركها، وقيل: غير واجبة فلا يهلكون بتركها، وقيل: إن تعمدوا دفنه بدون صلاة وجبت عليهم التوبة وصلوا عليه ولو من بعيد، ولو طال الزمان، كما لو نسوها ولا إثم بالنسيان. (ح) صلوا على كل ميت، وجاهدوا مَعَ كُلِّ أمير أي: مِنْ أَهْلِ التوحيد، ولا يُستثنى أمير موحد إن قاتل المشركين والبغاة على سيرة العدل غير مُتَعَدَّ للحدود في الجهاد، كقتل المنهي عن قتلهم: النساء والأطفال والمشايخ والرهبان، إلا إن قاتلوا.
ويصلّى على كل أحدٍ إلا مَنْ تترك الصلاة عليه تأديباً ولا يُصلّي عليه أحد، كما روى جابر بن سمرة أنَّ رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم آذَتْهُ
الجراح، فَدَبَّ إلى مشاقِصَ فذبح بها نفسه، فلم يصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم قال: وكان ذلك منه أدباً.
،
قال القطب: هذا الرجُل صَحَ في الأثر أنّ الله جل وعلا أوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه مِنْ أهل النار، فليس ترك الصلاة عليه تأديباً بل تحريماً، لأنه من أهل النار بالوحي لا احتمال فيه، وإلا مَنْ يَتْرُكُ الصلاة عليه الإمامُ، ومن يُنظَرُ إليه، كما كان صلى الله عليه وسلم يقول فيمن تَرَكَ دَيْناً لا وفاء له في ماله، ولا كفيل عنه: «صلوا على أخيكم».
وكما رُوي أنه لا يُصَلِّي على من أثنى الناس عليه شراً، وكان يصلي على مَنْ قُتِلَ في حَدَّ تائباً لا غير تائب، وكالابق والناشزة والباغي
455