نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٥٦

ونحوهم، ومن يقتل نفسه ولا وحي فيه أنّه من أهل النار، وإذ يمكن أنه تاب قبل خروج روحه. اهـ.

قال أحمد: يصلّي غيرُ الإمام على قاتل نفسه، وأصحاب البدع التي لا تكون شركاً، فيصلي عليه بعض العامة. اهـ.

ومثله قول الربيع عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم:

الصلاة جائزة خلف كلّ باتٍ وفاجر، وصلّوا على كُلِّ باتٍ وفاجر. وكما يُروى عنه: الصلاة على موتى أهل القبلة المقرين بالله ورسوله واليوم الآخِرِ واجبة، فمن تركها فقد كفر». أي: فسق، أو أشبه المشرك وليس مشركاً. وقال: عن ربه جل جلاله: يا ابن آدم خصلتان أعطيتكهما لم يكن لك واحدة منهما - أي ليستا عملاً منك - جعلتُ لك طائفة من مالك عند موتك أرحمُك وأطهرك به، وصلاة عبادي عليك بعد موتك. والمذهب الصلاة على الشهداء، عملاً بصنيع رسول الله صلى الله عليه وسلم في

شهداء أحد.

قال جابر بن عبد الله: أمَرَ النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد بالقتلى، فجعل يصلّي عليهم، توضع سبعة وحمزة فيكتر عليهم سبع تكبيرات، ثم يُرفعون ويترك حمزة، ويدعو بسبعة فيكتر عليهم سبعاً حتى فرغ منهم. وعلى هذه الرواية عملنا الصلاة على الشهداء لا ترك الصلاة.

من

وحجة من قال: لا يصلى على الشهداء، رواية أنس: أنه لم يصل على شهداء أحد، ولم يغسلوا، ولم يجردوا من ثيابهم سوى الحديد، ودفنوا في ثيابهم الملطخة بالدم، وكفن حمزة في بردة إذا مدت على رجليه بدا رأسه، وإذا مُدَّتْ على رأسه بَدَتْ رجلاه. ورواية عن ابن عباس: أنه لم يُصَل الله على أحدٍ من الشهداء إلا حمزة، ولعله رواه عن أنس.

والصحيح عن ابن عبّاس غير هذا، كما روى ابن ماجه بسنده إلى

207

١٬٦٥٣ / ١٬٦٨٣