نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٦٠

عليه عدد كذا، بأنه يشفعون له مع تقدّم عمله الصالح وتقواه، فيمن أن يكونوا سبباً لقبول عمله.

(ح): مَرُّوا بجنازة فأثنوا عليها خيراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (وَجَبَتْ». ثمَّ مَرُّوا بأخرى فأثنوا عليها شراً، فقال: (وَجَبَتْ».

فقال: عُمَرُ: ما وجبت؟ فقال: هذا أثنيتم عليه بخير فوجبت له الجنة،

وهذا أثنيتم عليه شراً فوجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض». وهذا يؤيده ما رواه عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنّة» قلنا: وثلاثة؟ قال: وثلاثة» قلنا: واثنان؟ قال: «واثنان» ثم لم نسأله عن الواحد.

ونحن نقول في تأويل هذا ونظيره، إنّ نفس الذكر بالخير والشر ليس مؤثراً لذاته لسعادة المُثَنى عليه ولا لشقاوته، وكل مجزي بما عمل، فيقال إزاء قوله عليه السلام: «وجبت: أي حقت الجنة للأول، والنار للثاني على تقدير صحة ما أثنيتم به، وموتهما عليه فإن العمدة على الخواتم إن خيراً فخير، وإن شراً فشر. أو يقال: ليس هذا الحكم عاماً في كلّ من شهد له جماعة بالخير أو

،

عليه بالشر، بل إنّما تُرْجَى الجنّة للأوّل، ويخاف للثاني من النار. وأما جزمه ل لإحدى الجنازتين بالجنّة، وللثانية بالنار، فبناء على أنه أطلعه الله على عاقبة كل منهما لأعمالهما لا لمجرد الشهادة، وليس معنى قوله عليه صلوات الله وسلامه أنتم شُهَداءُ اللهِ في الأرض» أَنَّ ما يقوله الصحابة والمؤمنون في حق شخص من استحقاقه الجنّة أو النار يكون كذلك، لأن مستحق الجنّة لا يصير من أهل النار بقولهم كالعكس، بل معناه أنهم أثنوا على ذي الخير بما رأوه منه من خير وصلاح، وعلى ذي الشر بما رأوه منه من شر وفساد في حياتيهما، فصار الثناء كالعلامة لسعادة السعيد وشقاوة الشقي، فكأن الله أنطقهم بما يصير في مقام الشهادة فوافق ما شهدوا به حال كل منهما. ولا يجوز القطع لزيد بالجنّة أو بالنار ولو شهد له الثقلان، ما عدا

460

١٬٦٥٧ / ١٬٦٨٣