الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٦١الأنبياء والوحي، وإنما غاية الأمر لمن شهد له بالخير رجاء الجنّة، ولمن شهدوا له بالشَّرِّ الخوف من النار. فالوجوب راجع إلى اطلاع الرسول عليه السلام والشهادة لا تجاوز حَدّ العَمَل، وقوله عليه الصلاة والسلام: «أنتم شهداء الله في الأرض طَبَقَ قوله تعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: 143] الآية، وأضافهم عليه السلام إلى الله للتشريف، وإخباراً لهم بأنهم بمكان ومنزلةٍ عالية عند الله تعالى، وتزكية من الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام لهذه الأمة، وإظهار لعد التهم بعد أداء شهادتهم لصاحب الجنازة السعيد، وللثاني الشقي ليس لأنّ نفس الشهادة لها أثر في إيجاب الجنة لهذا، وإيجاب النار لذاك، ولكنها شهادة بحسب الظاهر طابقت الواقع في الباطن، فصارت كالشفاعة المقبولة في حق صاحب الخير، وكالحجة المحكوم بها في جانب صاحب الشرّ، فكأنّه بقبول شهادتهم العدل الصادقة ترتب جزاء كل من المشهود له والمشهود عليه كرامة لهم وتفضلاً عليهم، فاضبط هذا التحقيق فإنه من مُصاص العلم النافع ..
،
وإذا كان مقام الثناء والشهادة بهذا الدرجة، فمقام صلاة المؤمن على أخيه المؤمن أعلى درجةً وأكبر أثراً، وإن غفلت عن شيء فلا تغفل أنّها لم تشرع عبثاً حتى في حق سيّد المقربين وحبيب رب العالمين صلوات الله وسلامه عليه، وحتى في حق الطفل الذي لم يُدرك من الحياة إلا مجرد استهلاله، فضلاً عن أن يكون نَشَأ وأدرك وقارَفَ والله أعلم بحكمة ما أمر به ونهى عنه، وبه التوفيق.
المسألة السابعة والعشرون
،
أجمع أكثر أهل العلم على إجازة الصلاة على كل من قال: لا إله إلا الله، وقد ورد فيه الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلوا على مَنْ قال: لا إله إلا الله، وسواء كان من أهل الكبائر أو من أهل البدع، إلا أن مالكاً كره لأهل الفضل كالأئمة والعلماء والمنظور إليهم الصلاة على أهل البدع، ولم يَرَ أَنْ يصلي الإمام على من قَتَلَهُ حَداً.
461