نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٦٣

والأخذ بظاهر الآية مقتضاه منعها على كلّ منافق كما ذكره بعض أهل العلم، والأخذ بظاهر الآية وبظاهر الحديث: «الصلاة على كُلِّ بار وفاجر يفتقر إما إلى الجمع بالتأويل، وإما الترجيح؛ فرجح بعض ظاهر الآية فمنع الصلاة على المنافقين مطلقاً، ورَبَّحَ بعض ظاهر الحديث وحمل الآية على المنافقين المُسِرين للشرك الذين كانوا على شاكلة ابن أبي بن سلول، وعليه أجاز الصلاة على كلّ مُوحَدٍ إِلا مَنْ عنتْهم الآية. وهو الذي اختاره الشيخ إسماعيل.

ولكن لاحظ للنظر مع وجود الأثر، فلولا ثبوت سُنّة عند أصحابنا المخصصين لم يستثنوا من استثنوه من عموم الأمر والله أعلم، ولا يلزمهم بيان تلك السنّة، كما أنهم لم يصرحوا بها في الأربعين أو الخمسين دلواً التي ذكروا نَزْعَها من بئر تنجست، فلم يقولوا مثلاً: أصل هذا الحكم قوله: كذا وكذا، وعَدَمُ دراية الشيخ إسماعيل بالدليل لا تنفي ثبوت دليل مع غيره، فنحن أسارى التقليد لعلمائنا في مثل هذا. والله أعلم.

وسبب الخلاف في هذا التخصيص إما في البدعِي، فلاختلافهم في تكفيره وعدمه؛ فمن كَفَّره لم يُصَلّ عليه لخروجه عنده من حُكم المُسلِمِينَ ببدعتِه، ومن لم يكفّره صلّى عليه لحكمه مُوَحداً وداخلاً في عموم الحديث: «الصلاة على كُلّ بارٍّ وفاجر فلم يخرجه فجوره ببدعته ممّا عمّه به الحديث، ونحن لا نكفّر بدعيّاً إلا كفر النعمة، وهو لا يخرجه من حكمه موحداً ولو قطعنا عُذرَه.

والمنافقون الذين نُهي عن الصلاة عليهم ما فحقيقتهم غير موحدين ولو تلفظوا بالشهادتين. وأما أهل الكبائر فلا يحتمل الاختلاف فيهم بإخراجهم من عموم الحديث، إلا من أصل التكفير لهم بكبائرهم على

،

قاعدة الأزارقة والوهابية، وإلا فلا مخرج لهم من عموم الموحدين ولا يمكن المخصصين منا أن يخرجوا الأصناف المذكورة الذين لم يجيزوا الصلاة عليهم من حكم الموحدين، ولكن أصلهم في التخصيص

463

١٬٦٦٠ / ١٬٦٨٣