نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٦٤

يلزم أن يكون غير هذا. وذكر الشيخان أبو العباس وصاحب (الإيضاح) أن استثناءَهم جاء في السنة.

قال القطب: لم أطلع على حديث في ذلك، ولعلّ الأثر الوارد في ذلك عن الأوائل المراد به أنّه لا يصلي عليهم المنظور إليه، وكذا الغسل والتكفين والدفن، وذلك كما كان لا يصلي على من مات بدين، ويقول: «صلوا على أخيكم. وذلك ردع إلا القدرية فلا يصلى عليهم المنظور إليه ولا غير المنظور، لقوله: «لا تصلوا

عليهم والمراد الذين يقولون بإجبار الله العبد على أعماله. اهـ.

وإنما كره مالك الصلاة على أهل البدع لمكان الزجر والعقوبة لهم، ولم ير صلاة الإمام على من قتله حَداً، لأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصل على ماعز المرجوم على الزنا، ولم ينه عن الصلاة عليه خَرَّجَهُ أبو داود.

وإنما اختلفوا في الصلاة على قاتل نفسه عمداً، لحديث جابر بن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبى أن يُصلي على رجل قتل نفسه، وهو الرجل الذي آذَتْهُ الجراح فَدَبَّ إلى مشاقص فقتل بها نفسه، وقد تقدم الكلام عليه أنّ تركه للصلاة عليه للتحريم لا للتأديب، لأنه أوحي إليه أنه أهل النار، فمن صَحَّحَ هذا الأثر منع الصلاة على قاتل نفسه، ولم يصححه رأى أن حكمه حكم المسلمين وإن كان من أهل النار كما ورد

به الأثر.

من

قال قومنا لكنه ليس من المخلّدين لكونه من أهل الإيمان، وقد جاء أنّه قال عليه الصلاة والسلام حكاية عن ربه: أخرجوا من النار من في قلبه مثقال حبة من الإيمان وليس هذا بشيء؛ فإن الخلود وعدم الخلود لا تتعلق به أحكام المشروعات، وقد ثبت أنه لم يُصَل عليه، فثبت حكمه على من تعمد قتل نفسه، لكن في حق ذلك الرجل بخصوصه لكونه قطعاً من أهل النار تَرَكَ الصلاة عليه تحريماً لا أدباً وفي حق الذين لا يقطع بشقائهم يترك الصلاة عليهم عظماء المسلمين

464

١٬٦٦١ / ١٬٦٨٣