الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٦٥زجراً وتأديباً، ولا يقطع بامتناع الصلاة عليهم فليصل عليهم غير المنظور إليه عملاً بشمول الأمر.
والرجل قزمان؛ قال ابنُ إسحاق: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال: كان فينا رجلٌ أتِي لا يُدرى ممّن هو، يقال له: قزمان، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذ ذكر له: إنّه لَمِنْ أهل النار» قال: فلما كان يوم أحدَ قاتل قتالاً شديداً فَقَتَلَ وحده ثمانية أو سبعة من المشركين، وكان ذا بأس فأثبتته الجراحة، فاحتمل إلى دار بني ظفر. قال: فجَعَل رجال من المسلمين يقولون له: والله لقد أبلَيْتَ اليوم يا قزمان فأبشر. قال: بماذا أبشر؟! فوالله إن قاتلتُ إلا عن أحساب قومي، ولولا ذلك ما قاتلتُ؟ قال: فلما اشتدّت عليه جراحته أخذ سهماً من كنانته فقتل نفسه. وفي الحديث ظهور معجزة له بإخباره عن الغيب، وفيه جواز الاستعانة بالكافر في الجهاد، وفيه مشروعية التبشير لجريح الجهاد.
به
وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على صحابي قتلَ نَفْسَهُ خَطَاً وحكم به شهيداً، وأما الصلاة على الشهداء في المعركة؛ فاختلفوا في الصلاة عليهم؛ فقال مالك والشافعي: لا يُصَلّى على الشهيد المقتول في المعركة ولا يغسل، وقلنا وقال أبو حنيفة: يُصَلّى ولا يُغسل.
وسبب الخلاف اختلاف الآثار الواردة في ذلك، وذلك أنه: خرج أبو داود من طريق جابر أنه الله أمر بشهداء أحد فدفنوا بثيابهم ولم يُصَلِّ عليهم ولم يُغسلوا. وروي من طريق ابن عبّاس مُسْنَداً أنّه عليه الصلاة والسلام صلّى على فَتْلَى أحد وعلى حمزة ولم يُغسل ولم يُيَمَّمْ.
وروي ذلك أيضاً مُرْسَلاً من حديث أبي مالك الغفاري، وكذلك روي أيضاً أن أعرابيّاً جاءه سهم فوقع في حلقه فمات، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «إنّ هذا عبدك خرج مجاهداً في سبيلك فقتل شهيداً، وأنا شهيد عليه وكلا الفريقين يرجّح الأحاديث التي أخذ بها.
465