نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٦٦

قالت الشافعية: إن حديث ابن عبّاس يرويه ابن أبي الزناد، وكان قد اختل آخِرَ عمره، وقد كان شعبة يطعن فيه؛ وأما المراسيل فليست عندهم بحجة.

وعلى

وأنا أعجب جداً ممّن يرجحون حديث عدم الصلاة على شهداء المعركة على أحاديث الإثبات، والإثبات مع التعارض أولى من النفي، وكفى بصلاته على سيد الشهداء حمزة رضي الله عنه، الصحابي الذي أراد قتل المشرك فأخطأه فوقع سلاحه على نفسه فمات، وبصلاته في البقيع على شهداء أحد وعلى أموات المسلمين بعد ثماني سنين من أحد، ولو لم يكن إلا قوله عليه الصلاة والسلام: «الصلاة على كل بار وفاجر والشهداء هم سادات الأبرار.

ونقول: قد وقع التعارض هنا، فإن قلنا بالتساقط رجعنا نحن وإياهم ولا بد إلى أصل ثبوت الصلاة على كل مسلم، وإن قلنا بالترجيح رجح حديث ابن عباس لإثباته من جهة، وقد علمت أن المثبت أولى من النافي، ولأن حكمه مستصحب لحال الأصل من جهة أخرى، وللاحتياط لوجود التعارض من جهة ثالثة.

بر علوم

،

وأما قولهم: إن صلاته على حمزة رضي الله عنه فلمزيد رأفتِه. فذلك إنّما يتم لهم في الجملة لو كانت صلاته ومن معه كانت منحصرة في حمزة، وقد علم في الحديث أنه كان يؤتى بالشهداء عشرة عشرة، وفي رواية: سبعة سبعة، فيصلي عليهم مع حمزة إلى تمامهم، وهو رضي الله عنه مكانه، فأين التخصيص؟! وهو الرحمة العامة للعالمين، فاللائق بمقامه ورحمته أن لا تختص رأفته بعمه مهما بلغ من حزنه عليه، نعم إن مزيّة حمزة هنا لمزيد الرحمة صلاته عليه سبعين مرّةً، وبهذا يعلم أنّه صلّى عليه وعليهم، وكان تخصيصه بتكرارها عليه، وقد أعادها عليهم بعد ثمان سنين، وكأنّه كان توديعاً لهم، لأنه رجح من البقيع وقد ابتدأ به الصداع لمرض موته.

وأما تأويل صلاته عليهم بعد المدة المذكورة بالدعاء فغير صحيح،

466

١٬٦٦٣ / ١٬٦٨٣