نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٦٧

لأنه صَرَّحَ بأنه بُعِثَ ليُصلّي على الأموات في البقيع، كما في حديث

الربيع من طريق عائشة، فقوله: ليصلي» دفع لإرادة المجاز.

المسألة الثامنة والعشرون

اختلفوا متى يُصَلّى على الطفل؟ فقال أصحابنا ومالك والشافعي: لا يصلى عليه حتى يَسْتَهلَّ صارخاً، وقال أبو حنيفة: يصلى عليه إذا

نفخت فيه الروح، وذلك أنه إذا كان له في بطن أمه أربعة أشهر فأكثر وبه قال ابن أبي لَيْلَى.

،

وسبب الخلاف معارضة المطلق للمقيّد، وذلك روى الترمذي عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال: «الطفل لا يُصَلّى عليه، ولا يرث، ولا يورث، حتى يستهل صارخاً، وورد من طريق المغيرة بن شعبة عنه قال: «الطفل يُصَلّى عليه».

،

فمن ذَهَبَ مذهب حديث جابر قال ذلك عام وهذا مُفَسَّر فالواجب حمل ذلك العموم على هذا التفسير، فيكون معنى حديث المُغيرة: إنّ الطفل يُصَلّى عليه إذا استهل صارخاً.

الصلاة

ومن ذهب مذهَبَ حديث المغيرة قال: معلوم أن المُعْتَبَرَ في هو حكم الإسلام والحياة، والطفل إذا تَحَرَّك فهو حي، وحكمه حكم المسلمين، وكل مسلم حيّ إذا مات صُلَّي عليه، فَرَجَحُوا هذا العموم على ذلك الخصوص لموضع موافقة القياس له.

وشد قول بعض الناس: إنَّه لا يصلّى على الأطفال أصلاً

وروى أبو داود أنّ النبي لم يصل على ابنه إبراهيم كرمه الله في الفردوس الأعلى، وهو ابن ثمانية أشهر. ورُوي فيه أنه صلى عليه وهو ابن سبعين ليلة.

ونقول: لاحظ لقياسهم مع النصّ المفسّر للإجمال، والإثبات أولى

من النفي في هذا وفي صلاته على ابنه إبراهيم كَرَّمَهُ الله تعالى. وجاء في رواية حديث المغيرة بن شعبة: والسُّقط يُصلَّى عليه،

467

١٬٦٦٤ / ١٬٦٨٣