نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٦٩

واختلفوا في الأطفال المسبتين - أعني في الصلاة عليهم ـ فذهب مالك في رواية البصريين عنه أن طفل الحربي لا يصلى عليه حتى يعقل الإسلام؛ سواء سُبِيَ مع أبَوَيْهِ أو لم يُسَبَ معهما، وأن حكمه حكم أبويه إلا إن أسلم أبوه فهو تابع له دون الأم.

ووافقه الشافعي على هذا إلا أنه لم يخص الأب فقال: إن أسلم أحد أبويه، فهو عنده تابع لمن أسلم منهما لا خصوص الأب.

وذهب أبو حنيفة إلى أنّه يُصَلّى على الأطفال المسبتين، وحكمهم حكم مَنْ سَبَاهم.

وقال الأوزاعي حكمهم حكم أطفال المسلمين إذا ملكهم المسلمون بالشراء فيصلى عليهم. قال: وبهذا جرى العمل في الثغر وبه

الفتيا فيه.

وأجمعوا على أنهم إذا كانوا مع آبائهم ولم يملكهم مسلم ولا أسلم أحد أبويهم أن حكمهم حكم آبائهم، ونقول: إذا ملكهم المسلمون بالسبي، وصاروا في حكم مماليك لَهُمْ، فإنهم قد انتقلوا من أحكام أهل الشرك إلى أحكام المسلمين في عموم الأحكام، إلا من بلغ منهم على الشرك فله حكم ملته.

وسبب الخلاف: هو اختلافهم في أطفال المشركين؛ هل هم من أهل الجنّة أو من أهل النار؟ وذلك أنه جاء في بعض الآثار أنهم من آبائهم، أي إن حكمهم حكم آبائهم، ودليل قوله عليه الصلاة والسلام: كل مولود يولد على الفطرة أنّ حكمهم حكم المؤمنين.

المسألة التاسعة والعشرون

اختلفوا في من هو الأحق بالتقدّم في صلاة الجنازة؛ فقال فريق: هو ولي الميت، وقال فريق هو الوالي فمن جعلها لولاة الأمور فأصله تشبيهها بصلاة الجمعة من حيث هي صلاة جماعة، ومن جعلها لأولياء الميت شبهها بسائر الحقوق التي يقوم بها الولي، أعني حقوق الميت

469

١٬٦٦٦ / ١٬٦٨٣