نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٧١

القيلولة والصوم وأنت قائلاً صائماً، فكرهنا أن نؤذيك. قال: فلا تفعلوا؛ فلا أعرفنَّ مات منكم ميت ما كنتُ بين أظهركم إلا آذنتموني به، فإن صلاتي عليه له رحمة ثم أتى القبر فصففنا خلفه فكتر عليه أربعاً فهذا الحديث مبطل لدعوى الخصوصية لأنهم صلّوا خلفه مع أنها

لا تثبت بالاحتمال

وأبعد من ذلك أن يقال: صلاتهم خلفه على القبر خصوصية له. والحديث أيضاً مبطل لدعوى مجرّد الدعاء والاستغفار

وكذا رواية عامر بن ربيعة أنّ امرأة سوداء ماتت ولم يؤذن بها النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبر بذلك فقال: «هلا آذنتموني بها ثم قال لأصحابه: صُفُّوا عليها فَصَلّى عليها. ولأبي سعيد الخدري ما لخارجة إلا أنه

زاد. ودعا لها ثم انصرف بعد ذكره الصلاة عليها جماعة في القبر. ففي هذه الأحاديث الصلاة على الميت في قبره ولو صلّى عليه قبل إدخاله في قبره.

ومن ذلك ما رواه ابن ماجه بسنده إلى الشعبي عن ابن عباس قال: مات رجل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده فدفنوه بالليل، فما أصْبَحَ اعلموه فقال: «ما منعكم أن تُعلموني قالوا كان الليل وكانت الظلمة فكرهنا أن نشق عليك. فأتى قبره فصلى عليه.

:

ويؤخذ من ذلك جواز الصلاة على الميتِ ليلاً، وتجوز الصلاة على القبر وهو من وراء المُصَلَّى، لأنّ المصلّى يستقبل القبلة. إلا أنَّ الأفضل لمن وَجَدَ أن يكون القبر بينه وبين القبلة أو بعد القبلة أن يستقبله قدر ما يَبْعُدُ الإنسان عن القبر في سائر الصلاة، كما أنه يستقبل القبور في الصلاة عليها ووجهه إلى القبلة.

قال أبو هريرة: إن النبي لا نَعَى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المُصَلَّى فصفّ بهم وكبر عليه أربعاً. رواه البخاري.

ومُسلم: جعلهم صَفَّيْنِ خلفه

•

والمُصَلّى في البقيع والقبلة بينه وبين النجاشي؛ كما روى أبو هريرة

471

١٬٦٦٨ / ١٬٦٨٣