نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٧٢

أن النجاشي مات فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى البقيع، فصففنا

خلفه وتقدّم رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر أربع تكبيرات.

وكذا قال ابن عمر: إنه كبر عليه أربعاً.

وفي الحديث النعي؛ لأنّه جائز على وجه حلال، مثل أن يقول: إنّ فلاناً مات فاستغفروا له، وإن فلاناً مات فاعملوا طعاماً لأهله كما قال في جعفر الطيار.

قال عمران بن حصين: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أخاكم النجاشي مات فصلوا عليه فقام فصلّينا عليه خلفه وأنا في الصف الثاني ونحن

صفان.

ومثله لجمع بن جارية الأنصاري، وفي رواية حذيفة بن أسيد: إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج بهم فَصَلَّى: صَلّوا على أخ لكم مات بغير أرضكم». قالوا: مَنْ هو؟ قال: «النجاشي».

لأنه رضي

الله عنه لم يلق

قال القُطب: النجاشي من التابعين النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان في زمانه كأويس القرني آمَنَا به في زمانه ولم يرياه، وأخذا ما أخذا من دين الإسلام بواسطة التابعين مشافهة وكتابة. اهـ. ومَنَعَ مالك الصلاة على القبر إلا أن دفن بلا صلاة، والحديث غير ذلك، لأن النجاشي معه مسلمون من النصارى أسلموا ومن العرب المهاجرين صلوا عليه، إلا أنَّ هذا يحتاج لدليل، وإن كان يَبْعُدُ من أولئك المسلمين أن يدفنوه ولا يصلّون عليه.

ومن ذلك ما رَوَى سعيد بن المسيب أنّ أمّ سَعْدِ ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم غائب، ولما قدم صَلّى عليها وقد مَضَى لذلك شهر.

وذكروا أنه صلّى على مَيّتٍ بعد ثلاث، وأنّه إذا قدم من غيبة يصلي على من مات في المدينة من أهلها أو غيرهم، أو مات في غير المدينة، وكان الله يتفقد أحوال من مات من الفقراء والمساكين الذين لا يُؤبَهُ لهم، ويقول: إذا مات أحد من المساكين فأعلموني به لأصلّي عليه،

472

١٬٦٦٩ / ١٬٦٨٣