الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٧٤المسألة الثانية والثلاثون
قد ذكرتُ أن للأصحاب فيمن يتولّى الصلاة على الميت ثلاثة أقوال، والمعمول به أنَّه يتولاها ولي الميتِ إن أحسن الصلاة صلّى، وإلا صلّى أفضلهم بأمر الولي، ثم إنّ الأولياء يتفاضلونَ في حكم التقدّم، فأولى الناس بالصلاة عليه أبوه فجده فجد أبيه، وهكذا يتقدم أدناهم على أعلاهم، ثم الزوج ثم الابنُ ثمّ الأخ الخالص ثم الأبوي، ثم العم على ترتيب الأخَوَيْن فالأقرب فالأقرب، وإن استووا كأشقاء
صلى أفضلهم، وإلا أكبرهم، وإلا أحدهم، وإن تنازعوا تقارعوا. وإن صلى عليه بعيد ولو أجنبي أجزأت صلاته، ولا يصلى عليه إلا بإذن وليه، ولو كانت امرأةٌ، وكذا الدفن.
وقد عرفت القول الثاني أنّهم يقدمون أفضلهم، وعليه فالتقديم هنا لمجرد الصلاة، وأما الدفن فلا بد من الوليّ أو مَنْ يأمره هو، إلا إن لم يكن ولي فالمسلمون يتولون أمر أمواتهم.
وقيل: يقدّم القومُ خيارهم للصلاة وغيرها أي ولو كان ولي وجهه قوله: «يوم القوم أفضلهم ونَحْوه من الأحاديث؛ فترى صاحب هذا الرأي حَمَلَ أحاديث التأقم على الإطلاق ولم يقيدها بجنس الصلوات
،
وعلى حملها على خصوص الإمامة في الصلاة فلا مُخرج لصلاة الجنازة من عموم الصلاة، فيترتب عليه كون أفضل القوم هو أحق بالتقدم في صلاة الجنازة من الوليّ، لكن لا ينافي أنّه يتولاها بإذن الولي إن لم يكن الوليّ أفْضَلَ القوم، فإن فَضلَهُمْ تولاها بحقين.
وعلى إطلاق الأحاديث فليس في كلام الشارع صلوات الله عليه وسلامه استثناء صلاة من عموم الصلاة؛ لا الجنازة ولا غيرها فيما يُصَلَّى جماعة، ولو قلنا أنَّ صلاة الجنازة دعاء فقط فالسنة تقديم الأفضل في الأمور، فيقدّم في صلاة الجنازة ولو باعتبارها دعاء، كما الأمور المعتادة حتى في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولعلّ مَنْ يبحث هذا بقوله تعالى: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: 75]،
أنه
في
من
474