نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

وهل الكامل قطعي أو ظنّي؟ قولان؛ الأول للأكثر، ووجه الثاني

احتمال كون حكم تلك الصورة مخالفاً لأحكام سائر الأفراد. ورُدّ بأن الاحتمالات العقلية بمنزلة العدم، فلا تقدح في الأحكام العادية، فالاستقراء بنوعيه تتبع العادات لتكون حاكمة على أفراد الجنس المنسوبة إليه العادة تماماً أو غالباً.

ثم إنَّ القياس لغةً تقدير شيء؛ يقال: قاس الثَّوبَ هل يكمل قميصاً قياساً إذا قدره تقديراً، ويُطلَقُ على المُساواة؛ فيقال: هذا الشَّيء قياس ذاك الشَّيء؛ أي هو مُساءٍ له، وذكر له الأصوليون عدة اصطلاحات وحدودٍ لا يخلو أكثرها من اعتراضات، وأحسنها أن يقال: هو استخراج مثل حكم المذكور لما لم يُذكَر بجامع بينهما، قال ابن بركة البلهوي: هو أن يُرَدَّ حكم المسكوت عنه إلى حكم المنطوق به بعلةٍ تجمع بينهما.

قال في العدل والإنصاف: هو حمل أحَدِ المعلومين على الآخر في حصول الحكم وإسقاطه بأمر يجمعهما، قال: ولهم ألفاظ حد في القياس زهاء عشرين لفظاً، كلها قاصرة على التّوفيةِ لحَدّهِ. وقيل: إن حدّه ردّ الفرع إلى الأصل بعلة توجب الجَمْعَ بينهما. اهـ. قال (المص) رحمه الله في طلعة الشَّمس: «هو أن القياس حمل مجهول الحكم على معلوم الحُكم بجامع بينهما، كالخمر فإنّ حكمه معلوم بنص الكتاب على تحريمه ويسمى في اصطلاحهم أصلاً، ومجهول الحكم كالتتن ونحوه، فإنه لم ينص على حكمه كتابٌ ولا سُنَّة ولا إجماع ويُسَمَّى فرعاً». اهـ.

وما ذكرناه من حدوده متحد المعنى وإن تفاوت بعض ألفاظها. واختلف الناس في القياس فأثبته أكثر الفقهاء والمتكلمين والسنية في الشرعيات والعقليات، وأثبته النظام وبعض الرَّافضة في العقليات فقط، ووافقهم أكثر الخوارج إلا النجدية، وقال به ابن حنبل وبشر إلا أنهما خالفا قولهما فعلاً، ومنعه مطلقاً أهل الظاهر وغلاة الحشوية، ثم

168

١٦٨ / ١٬٦٨٣