نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧١

تمامها شرطاً من شروط ما تقوم به الصَّلاة وأداء واجبها فعلاً على الوجه

المأمور به.

،

ثم هي في نفسها أنواع طهارة بالوضوء، وطهارة بالاغتسال وطهارة بالاستنجاء، وطهارة بإزالة الأنجاس، وطهارة بالتيمم. وأكثر الفقهاء يبدؤون بالكلام على الأنجاس والاستنجاء والاستجمار، أي الوضوء إنما يكون لحدوث نجس ونحوه ولا يصح إلا بعد إزالته، وبعض يبدأ بالوضوء لأنه المقصود بالذَّاتِ، ولأن الأصل عدم لزوم التوضُؤ بل استصحاب الوضوء السابق، وإنما أوجب لزومه

الحدث. اهـ.

ص الطَّهارة من النَّجاسة حكم مفترض بالكتاب والسنة والإجماع، وهل يجوز جهل وجوبها إلى وقتها أو لا؟ قولان؛ ولو تنجس ثوب وجُهِل موضعُ النَّجاسَة عَمَّه بالغسل احتياطاً، ومن نجس ثياب غيره أعلمه ولزمه غسلها ونقص قيمتها، ويخبر إمامه بنجاسة رآها فيه، ولا يلزمه غيره.

قلت: أما إخباره إمامَه فَلأَنَّ صحة صلاته معلقة بصحة صلاة إمامه على الأكثر من الأقوال، وأما غيره فيشبه عندي أن يكون حقاً من حقوق المسلم على المسلم، ويشبه عندي أن يكون إخباره معاونة على البر والتَّقوى وقد أَمر الله بها، ويشبه عندي أن يكون عَدَمُ إخباره من باب

الإضرار بالمسلم في الإسلام، ولا إضرار أعظَمَ من إضرار في الدِّين ولا ركن في الدين أعظم من الصَّلاة، وعندي أنَّ حُكمَ مَنْ علِم نجاسَةٌ ملابسة للمصلّي، أو عَلِم انتقاض صلاته بحدث أو بناقض مِنْ تَرْكِ شيء من وظائفها على غير علم من المصلي، فهو في حكم مَنْ تَرَكَ نائماً عنها أو غافلاً عن وقتها فلم ينبهه بلا فرق فيما يظهر لي. وقد يُقال: إنّ المُصلّي لو صلّى بنجاسة على غير علم، ففي حالة جهله بها قد سَقَطَ عنه الخطابُ بِطَهارتها، وما لم يخاطب بأدائه لعارض لم يَلْزَمُهُ التكليف به، وفي حاله تلك يُعتبر في حقه تمام صلاته

171

١٧١ / ١٬٦٨٣