الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٤باب المياه
قلت: عبر عن الماءِ الطَّهور الرَّافع للحَدَث بصيغة الجمع اعتباراً بأنواع الماء بحسب ما يعرض له من الصفات وما يتعلق بصفاته من
الأحكام. وموضوع الباب: بيان أحكام كلّ من أنواعه بحسب عوارضه؛ من إطلاق وتقييد بمكان، أو بصفة أو بإضافة، فلكل منها حكم من حيث طهارة ذاته ونجاسة ذاته، ومن حيث تطهير الطهور لغيره ورفعه للحدث، كناقِض وضوء وجنابة وحيض ونفاس، ومن حيث عدم رفعه
للحدث.
عقوم
وقد أجمعت الأمة على طهارة المياه في نفسها مطهرة لغيرها، إلا ما جاء من الخلاف الشاذ في الصَّدر الأول في ماء البحر، ولا عبرة
بالشاذ.
،
أنّ هذا الشُّذوذ
محجوج
بتناول الماء المطلق لماء البحر
،
وبالحديث الوارد في البحر: هو الطَّهور ماؤه الحِلَّ مَيْتَتُهُ». لا يقال: إنّ هذا الحديث مختلف في صحته، فلا يصح الاحتجاج به! لأنا نقول: إنّ ظاهر الشرع يعضده، ولأنّ الحديث لا يرتاب في صحته؛ فقد رواه الربيع في مُسْنَدِه عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومَتْنُهُ أنَّ رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ماء البحر، فقال يا رسول الله إنا لنركب البحر على أرمات لنا، وتحضرنا الصَّلاة وليس معنا ماء إلا لشفاهنا، فنتوضأ بماء البحر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الطهور ماؤه والحل مَيْتَتُه. اهـ. فأفاد الحديث مساواة ماء البحر
هو
174