نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

لكلّ ماءٍ مُطلَق طهور، فما روي عن ابن عمر: «ماء البحر لا يجزئ من جنابة، ولا يُتَوَضّأ منه، لأنّ تحت البحر ناراً، وتحت النار بحراً، عد سبعة أبحرٍ وسَبْعَ "نيران موضوع باطل واضعه محمد بن المهاجر وكانَ وَضَاعاً، ولا اعتبار بزعم من قال: لا يتوضأ بماء البحر إلا عند الضرورة، ولا بغلوّ من قال التّيمم أحَبُّ إليَّ منه! فالصواب

حتى

ما جاءت السنة. به

والإجماع منطبق على أنَّ كلّ ما يغيّر الماءَ ممّا لا ينفك عنه غالباً أنه لا يسلبه صفة الطَّهارة والتطهير إلا شدوداً في الماء الأجن، الماء الأجن، تفرد به ابنُ سيرين، وهو أيضاً محجوج بتناول اسم الماء المطلق له، ووقع الاتفاق على أنَّ الماء الذي غيّرت النَّجاسة إمّا طعمه أو لونه أو ريحه أو أكثر أوصافه إنّه لا يجوز به الوضوء ولا الطُّهور، كما اتفقوا على المستبحر أن لا تضره النَّجاسة التي لم تغيّر أحدَ أوصافه، وهذا ما أجمعوا عليه، والخلاف في سِتّ مسائل هي قواعد هذا الباب وأصُولُهُ:

المسألة الأولى - المخالط للنَّجاسة بدون تَغَيرِ أَحَدٍ أوصافه:

الحد

من

بين

أحد

قال فريق وأهلُ الظَّاهر ومالك في رواية: هو طاهر. وفَرَّق آخرون بين قليله وكثيره فلم ينجسوه مع الكثرة، واختلف هؤلاء في القليل والكثير؛ فذهب أبو حنيفة إلى أنّ الكثير ما لو حُرّك طَرَفَيْهِ لِم تَسْرِ الحركة إلى الطَّرَفِ الآخر، وذَهَبَ الشَّافعي إلى أنّ حَدَّ قلتان مِنْ قِلالِ هَجَرَ، وذلك نحو مِنْ خمسمائة رطل، وقال آخرون ورواية عن مالك: لا حد له، ولكن النَّجاسة تفسد الماء القليل ولو لم تُغَيّر له وَصْفاً، وقد روي عن مالك أيضاً أن هذا الماء مكروه، فتَحَصَّل عن مالك ثلاثة أقوال.

الكثير

الاختلاف تعارض ظواهر الأحاديث، وذلك أن حديث وسبب أبي هريرة عنه عليه السَّلام: إذا استيقظ أحدكم من نومه … الحديث أنَّ قليل النَّجاسة ينجِّسُ قليل الماء، وكما في حديثه الثاني: لا يبولَنَّ أحدكم في الماءِ الدَّائم ثمّ يغتسل فيه» فإنه يُوهم بظاهره فساد

يُفهم

175

١٧٥ / ١٬٦٨٣