نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

قليل الماء بقليل النَّجاسة، وكذا ما ورد من النهي عن اغتسال الجنب في الماء الدائم، وأما حديث أنس: أنّ أعرابياً بال في ناحية من المسجد … الحديث؛ فيدلّ ظاهره أن قليلها لا يفسد قليل الماء لطهارة الموضع بذلك الذَّنوب، وحديث أبي سعيد الخدري كما خرجه أبو داود قال: سمعت رسول الله لا يقال له: إنّه يُسْتَقَى من بئر بضاعة، بئر يلقى فيها لحوم الكلاب، والمحائض وعذرة النَّاس، فقال النبي عليه الصَّلاة والسَّلام: إنّ الماء لا ينجسه شيء».

وهي

وحين راموا الجمع بين الأحاديث اختلفت مذاهبهم؛ فمن قال بظاهر حديث الأعرابي وحديث أبي سعيد اعتبر حديثي أبي هريرة غير معقولي المعنى، وامتثال مضمونهما عبادة، لا لأنّ ذلك الماء ينجس، وأفرطت الظاهرية في ذلك؛ فقالت: لو صَبَّ البول إنسان في ذلك الماء مِنْ قَدَح لما كره الغُسل به والوضوء، فجمع بينهما على هذا الوجه مَنْ

قال هذا القول.

ومَنْ كرّه الماء القليل تحلّه النَّجاسة اليسيرة جمع بين الأحاديث؛ بأن حمل حديثي أبي هريرة على الكراهية، وحمل حديث الأعرابي وحديث أبي سعيد على الإجزاء كما هو ظاهرهما.

وجمع

الشافعي وأبو حنيفة حديثي أبي هريرة وحديث أبي سعيد بأن حَمَلاً الحديثين على الماء القليل، وحديث أبي سعيد على الماء الكثير. وذهب الشافعي إلى أن الحد الجامع بين الأحاديث هو ما أخرجه أبو داود والترمذي، وصححه محمد بن حزم الظاهري من حديث بن عمر عن أبيه قال: سئل رسولُ الله له عن الماء وما ينوبه من

عبد الله

السباع والدواب؟ فقال: إن كان الماء قلتين لم يحمل خبثاً».

وجعل أبو حنيفة الحَدّ من وجه القياس، وهو اعتبار سريانِ النَّجاسة في جميع أجزاء الماء بسريان الحَرَكة، فإذا ظُنّ عدم سَرَيان الحَرَكة في جميع أجزائه فالماء طاهر، لكن يعارض مذهب الشافعي ومذهب أبي حنيفة هنا حديث الأعرابي.

176

١٧٦ / ١٬٦٨٣