الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٨كان أقل من فَلَّتَيْنِ. ويُقيّدُ تغيّر أحد الأوصاف إن كان قلتين أو أكثر ورخص ما لم تتغير كُلها، وقال مالك بطهارته إن لم يتغير أحَدُ الأوصاف ولو أقل مِنْ قَلَّتِين. والقلة: قِرْبَةٌ ورُبع، وقيل: مئتا رطل وخَمْسون رطلاً، وأكثر أصحابنا أنَّ الفَلَّةَ الجرّة التي تحملها الخادم في العادة الجارية في استخدام العبيد بها.
وقال في شرح النيل: ويستثنى من المطلق ماء آبار ثمود فلا يستعمل
أصلاً، لأنه ماء عذاب، ولا يتيمّم بترابهم وهم مسيرة خمسة أميال.:وقيل بجواز الوضوء والغسل بما تغيّر وصفان أو وصف منه لا ثلاثة، وقيل: يجوز بما تغيّر طعمه أو رائحته أو كلاهما لا لونه ولو وحده، وقيل: أيضاً بجواز ما تغير قليلاً، وقيل بجواز ما تغير بإناثه كبرة ودلو وقِرْبَةٍ، والورع المنع، وأجاز بعض بما تغيّرت أوصافه
كلها.
المسألة الثانية - ما خالطه طاهر:
كزعفران مما ينفك منه غالباً متى نه غالباً متى غَيَّرَ أحد أوصافه، فهو طاهر بالإجماع، غير مُطَهِّرٍ عند مالك والشافعي، ومطهر عند أبي حنيفة ما لم يكن التغير عن طبخ.
وسبب اختلافهم هو خفاءُ تناول اسْمِ الماء المطلق لماء مختلط بطاهر ينفك عنه غالباً، فمن اعتبر الإضافة لهذا لما خالطه مخرجةً له عن جنس الماء المطلق منع الوضوء به، إذ كان الوضوء إنما يكون بالماء المطلق، ومن اعتبره ماءً مطلقاً أجازه إلا المطبوخ فيه طاهر غَيَّره فلم يجيزوه، لأنه خَرَجَ عن كونه مُطلقاً، وإلا المياه المستقطرة كماء الورد، وأجاز ماء الورد لطهر الجمعة بعض قومنا وليس بشيء، والحق أن الاختلاط يختلف بالكثرة والقلة، فقد تبلغ به الكثرة إلى حَدَّ لا يتناوله اسم الماء المطلق، مثل ما يقال ماءُ الغِسْل، وقد لا يبلغ إلى ذلك الحدّ، وخصوصاً حيث كانَ تَغَيَّرُهُ مُجَرَّدَ الرّيح، ولذلك لم يعتبره
178