الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٠ولو قطر ماء يتوضأ به في إناء وضوئه فَسَد ما في الإناء إن كان القاطر أكثر وإلا فلا بأس.
فعله
وصح أنَّ يتطهر الرَّجل والمرأة من إناء واحد - والكلام على صحة الطَّهارة لا على جواز التّعرّي والنَّظر بين أجنبيين فذلك كبيرة - كما عائشة وميمونة رضي الله عنهما، ونهيه عليه السَّلام عن التوضؤ بفضلة المرأة محمول على خوف الفتنة، كما لا يصلي أحدهما بثوب الآخر حملاً على خوف الفتنة، فإنْ أَمِنا الفتنة جاز الوضوء بالفضلة كما جازت الصَّلاة بالتّوب، وحَمَل بعض منع فضلة الوضوء إن خلت المرأة بالماء، على مخافة أن تكون قد نجسته، أو عملت فيه مُغَيّراً لا يفطن به لنحو ظلمة أو عدم بَصَرٍ أو عدم شم أو غفلة.
قال القطب: «والذي عندي أنه ليس الأمر كذلك وأنّ النَّهي عن توضؤ الرَّجُل بفضل المرأة مخافة الفتنة، فكذا العكس كما لا يُصلّي أحدهما بثوب الآخر إذا خافها، فإن لم يخف أحَدُهما تَوَضَّأ بالفضل وإن خاف وتوضأ ولم يُفْتَنْ جاز، وإن كانت المرأة زوجته أو سُرِّيَّتَهُ جاز لها فضلته وله فضلتها، كما فَعَل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشَةُ؛ فإن الفضلة إنّما يَتَبَادَرُ أنّها ما بقي في الإناء، ويبعد ما قيل أنها ما قطر من الأعضاء باعتبار أنه فَضَلَ عمّا التَصَق بها … إلخ». اهـ.
قال (المص) رحمه الله في شرح المُسْنَد: «والمذهب الجواز، فيحتمل النهي عن التَّنزّه، وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة، وعن ابن عباس أيضاً عن ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تَوَضّأ بفضل غسلها من الجنابة، وعن ابن عباس أيضاً قال: اغتسل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في جفنة، فجاءَ النبي صلى الله عليه وسلم ليتوضأ منها أو يغتسل، فقالت له: يا رسول الله إني كنتُ جنُباً، فقال: إن الماء لا يجنب فهذه الأحاديث دالة على جواز الوضوء من فضل المرأة، والاغتسال مثله، فيحمل النهي على الكراهة، وفعله على بيان الجواز.
180