الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨١وهذا أولى ممّا قيل في الجمع بحمل أحاديث النهي على ما تساقط من الأعضاء، لكونه قد صار مُسْتَعملاً، والجواز على ما بقي من الماء. ويمكن أن يحمل النهي على فضل الوضوء من الأجنبية والأجنبي دون الزوجين، وحكمة النهي حينئذ خوف إثارة الشهوة الطبيعية، وهذا معنى لم أظفر به عن أحَدٍ وأرجو أن يكون صحيحاً إن شاء الله». اهـ. فترى أنّ ما ذهب إليه المص من الاحتمال الأخير، وقال: إنه لم يظفر به عن أحد هو من توارد الخواطر، لما رأيت من أنه مذهب القطب في حكمة النهي كما ذكره في شرح النيل، ولعل المص رحمه الله لم يطلع عليه، والحمد الله.
المسألة الرابعة:
،
أجمعوا على طهارة أسآر المسلمين وبهيمة الأنعام، وكثر اختلافهم فيما عدا ذلك؛ فقال فريق كل حيوان طاهر السُّؤر، واستثنى بعضهم: الخنزير فقط، والقولان روايتان عن مالك واستثنى الشَّافعي الخنزير والكَلْبَ، واستثنى ابن القاسم السباع كافة، وذهب فريق إلى تبعية السور للحم في أحكامه الثَّلاثة؛ أعني الحل والحرمة والكراهة، وأمّا المشرك فسوره قيل: نجس، وقيل: إن شرب الخمر وإلا فطاهر، وهو قول ابن القاسم من المالكية قياساً على الحيوان الذي لا يتوقّى النَّجس كالجلالات.
وسبب اختلافهم ثلاثة أشياء:
أولها: معارضة القياس لظاهر الكتاب.
والثاني: معارضته للآثار.
والثالث: معارضة الآثار بعضها بعضاً.
أما القياس فهو أن موت الحيوان بدون ذكاة سبب نجاسته شرعاً، ويقابله أن الحياة سبب طهارته، وكل طاهر العين طاهر السُّؤر. فعارض ظاهِرُ الكتاب هذا القياس بترجيس الخنزير والمشرك، فمن أوّل
181