نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

ترجيسهما على مخرج الذَّمّ جعل القياس مُطّرداً، ومن حمل النَّصّ على ظاهره أبطل القياس وجعل ما كان في حكم الخنزير مقيساً في الحرمة والنَّجاسة والسُّؤر عليه.

عن

أما الآثار فإنها عارضت هذا القياس أيضاً في الكلب والهر والسباع؛ أما الكلب ففي (ح): «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم. . .» الحديث، وأما الهرّ ففي (ح): طهور الإناء إذا ولغ فيه الهر أن يغسل مرّة أو مرتين، وأمّا السَّباع ففي (ح) ابن عمر عن أبيه: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم الماء، وما ينوبه من السباع … الحديث المتقدم. وأمّا تعارض الآثار فمنها ما روي أنه سئل عليه السَّلام عن الحياض الَّتِي بين مكة والمدينة تردها الكلاب والسِّباع؟ فقال: «لها ما حملت في بطونها، ولكم ما غبر شراباً وطَهوراً ونحوه الأثر عن عمر: يا صاحب الحوض لا تخبرنا فإنا نرد على السباع وترد علينا، ونحوه (ح) أبي قتادة أنّ كبشة سكبت له وَضُوءاً فجاءت هرة لتشرب منه، فأصْغَى لها الإناء حتى شربت، ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنها

ليست بنجس، إنَّما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات».

فاختلف التأويل ووجه الجمع لهذه الأثار ووجه الجمع لهذه الأثار مع القياس المذكور: فذهب مالك في الأمر بإراقة سؤر الكلب وغسل الإناء منه إلى أنّ ذلك عبادة غير مُعللة، وإلى طهارة الماء الذي ولغ فيه، وجعل القياس مطرداً في طهارة سؤره، وعارَضَ مَنْ فهم من الحديث بنجاسة عين الكلب بقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكَنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: 4] إذ لو نَجَسَ الماسك نَجسَ الممسوك، وأيَّدَ تأويله بما في غسل الإناء من تعيين العدد، وليس هو في سائر الأنجاس، وقال إن الآثار لا تعريج عليها

لأنها ضعيفة.

وذهب الشافعي بالحديث إلى تنجيس سؤر الكلب لنجاسة لعابه لا عينه، فيجب غسل الصيد منه واستثنى الخنزير أيضاً لمكان الآية منه وذهب أبو حنيفة إلى تنجيس سؤر الهرّ والكلب والسباع، بما أنّ

182

١٨٢ / ١٬٦٨٣