الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٣لحومها محرمة بمفهوم الأحاديث، وإنّ هذا من الخاص المراد به العام، فجعل حكم الأسار حكم اللحوم.
واستثنى بعض السَّباع والكلب والهِرَّ بظاهر الأحاديث الواردة في ذلك، وحكم بعضهم بطهارة سؤر الكلب والهر واستثنى السباع. والمذهب: نجاسة سُؤرِ الكلب ويُشرته، وكراهية لحمه لو ذُكِيّ وفي سؤر المعلم قولان.
وكَرَّة لحوم السباع وأسآرها قوم منا إلا الضبع والثعلب فهما حلال اللحم مكروه سؤرهما، وذهب آخرون إلى نجاسة أسارها مطلقاً وهؤلاء حملوا (ح) عُمَر: «لها ما ولِغَتْ في بطونها ولكم ما غَبَر على أنَّ هذا العفو إنما كانَ للجهل بنجاسة الحياض دفعاً للمشقة، ولا دليل بهذا الحديث على طهارة سؤرها مطلقاً لترتب العفو على دفع المشقة، كما عفي عن سؤر الهرة لما أنها من الطوافات في المنازل، فيعسر الاحتراز عنها غالباً.
في
قلته
وقيد بعض حديث عمر بما فوق القلتين لحديث عبد الله بن عمر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يُسئل عن الماء يكون بالفلاة من الأرض، وما ينوبه من السباع والدَّوابّ؟ فقال: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخُبْثَ». ويؤيد هذا القيد لفظ الحياض لجمعها غالباً أكثر من قلتَيْنِ، والذي يتوجّه أنّ شدّة الاضطرار إلى الماء في الفلوات مع أغلبها ومع عدم العِلمِ بنجاسته بسؤر سَبع، ممّا يجعل هذا الماء غير محتاج إلى هذا القيد، فيمكن أن يُحمل جواب رسولِ الله عليه الصَّلاة والسلام لسائله الماء يكون بالفلوات وما ينوبه من السباع والدَّواب؟ بما إذا كان معلوماً ولوغها فيه؛ فأخبره بأنّ ما كان قلتين فنازِلاً لم يحمل الخُبثَ إذا كان معلوماً أن هنالك خبثاً، فلا يحمل حكم المنع على الولوغ المظنون بلا أن يتيقن، ويدل على أنَّ السُّؤال واقع عن معلوم، سياق متن السؤال في لفظ: «وما ينوبه من السباع والدواب فظاهره سؤال عن ماء نابَتْه السِّباعُ، لا لمُجَرّد الظَّنّ والريبة إذ الماء في حكم
عن
183