الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٥فلاتفاق الصّحاح عليه، ولا فرق معهم بين الغسل معاً، أو أحدهما بفضل الآخر، لأنّ المغتسلين معاً يصدق على كل منهما الغسل بفضل صاحبه، و صحح هؤلاء حديث ميمونة مع هذا الحديث، ورجحوه على حديث النهي عن الوضوء بفضل المرأة، وذهب محمد بن حزم الظَّاهري وفرقة مَعَهُ إلى ترجيح النَّهي أن يغتسل أحدهما بفضل الآخر إلا أن يشرعا معاً على حديث ميمونة، إلا أنهم أجازوا غسلها بفضله. الأحاديث كلها إلا حديث ميمونة فإنهم عللوه
وجمع
آخرون بين بقول أحَدِ رواتِهِ وهو عمرو بن دينار أكثر علمي والذي يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني. فذكر الحديث.
والمذهب كما ذكرناه الجواز، وحمل النهي إما على التنزه أو الكراهة أو خوف الفتنة.
وما عُلل به حديث عمرو بن دينار يزيل علته بأن الرواية صحيحة عن جابر بن زيد عن ابن عبّاس كما هي في مُسند الربيع، وجاء في البخاري بلفظ: حدثنا أبو نعيم قال: حَدَّثنا ابنُ عُيَيْنَة عَن عَمْرٍو عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد. قال أبو عبد الله: كان ابن عُيَيْنَة يقول: أخيراً عن ابن عباس عن ميمونة، والصحيح ما رواه أبو نعيم. اهـ.
وفي شرح السُّنَّة: عن ابن عبّاس عن ميمونة أجنبت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم، فاغتسلت من جفنة وفضَلَتْ فيها فضلة، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليغتسل منها، فقلت: إني قد اغتسلت منها، فاغتسل عليه الصَّلاة والسَّلام وقال: إن الماء ليس عليه جنابة». وفي رواية: «إن الماء لا يُجنب». اهـ.
وكأنّ ميمونة ظنّت الماء ينجس بالنَّجاسة الحكمية كالنَّجاسة الحقيقية لإدخالها يدها فيه، فأرشدها عليه السَّلام إلى أنَّ الماء ليس عليه جنابة حكميّة تخرجه عن كونه مطهراً رافعاً للحدث ما لم يقصد المغتسل بغمس يده فيه رفع الجنابة منها، فيصير مستعملاً بحكم قوله: «إنّ الماء
185