الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٦لا يجنب أي لا يصير في حكم البشر المجنب، ولا يحيله مجرد الاغتسال منه إلى حال لا يُستَعْمَل.
وأمّا الجنب والحائض فسؤرهما طاهر مُطهّر، وكذا فضلة غسلهما ولو اغترفا بأيديهما ما لم يمسّاه بنجاسة، ومنع بعض راكداً نزلا فيه ولو کثر، ولكن يتناول منه باليد، كما هو ظاهر كلام أبي هريرة، وفي حكمة النهي قولان، وصريح الإيضاح خوف التنجيس، وحمل النهي على ما دون القلتَيْنِ، وفي قول غيره خوف التقدير فقط، وذلك معهود في الطباع ولو كان طاهراً، وكذا القول في التَّوضؤ فيه، وهو دليل منع المستعمل للتطهير، ولو وقع النهي لمجرد الغسل،، إذ الوضوء في حكمه بما أنه يقذر الماء كالغسل.
والنهي في حديث جابر بن زيد عن ابن عباس قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنب أن يغتسل في الماءِ الدَّائم» الحديث كما هو في حديث أبي هريرة السابق، قال شراح المشكاة هذا النهي إنما يكون في الماء القليل لأنه يصير مستعملاً باغتسال الجنب، فحينئذ قد أفسد الماء على الناس، لأنه لا يصلح للاغتسال والتوضؤ منه بعد ذلك.
فقال:
المسألة السادسة
معي
خالف أبو حنيفة معظم أصحابه وفقهاء الأمصار، فأجاز الوضوء في السَّفر بنبيذ الثَّمر لحديث ابن عبّاس أنّ ابن مسعود خرج مع رسول الله ل ليلة الجنّ فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «هل معك من ماء؟» نبيذ في إداوتي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اصبُبُ فتوضأ به» وقال شراب وطهور والحديث أبي رافع مولى ابن عمر عن عبد الله بن مسعود بمثله، وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تمرة طيبة وماء طَهُور». وزعم نسبته إلى الصَّحابة عليّ وابن عبّاس، وأنه لا مخالف له من الصَّحابة، فكان كالإجماع عندهم.
وقد ردّ أهل الحديث هذا الخبر ولم يقبلوه لضعف رواته، ولأنه قد رُوي من طريق أوثق من هذه الطرق؛ أنّ ابن مسعود لم يكن مع
186