الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٧رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجنّ، واحتج الجمهور لردّ هذا الحديث بقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيْبًا [النساء: 43]. قالوا: فلم يجعل هنا وَسَطاً بين الماء والصَّعيد، وبقوله عليه السلام: «الصعيد الطَّيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء إلى عشر حجج، فإذا وجد
الماء فليُمسِسْهُ بَشرَتَه».
،
والمذهَبُ: هو ما عليه الجمهور من عدم صحة الوضوء بالنبيذ وبأن خروج ابن مسعود ليلة الجنّ لم يصح، قال جابر بن زيد: الذي يُروى عن عبد الله بن مسعود ليلة الجنّ في إجازة النَّبي صلى الله عليه وسلم أن يُتَوَضا بالنبيذ؛ قد سمعت جملة من الصَّحابة يقولون ما حضر ابن مسعود تلك الليلة، والذي رفع عنه كذب. والله أعلم.
وقد بسط المص رحمه الله القول في هذا، فراجعه في شرحه
المسند. اهـ.
ص الماء مُطلَق ومقيّد، فالمطلق: هو المتحقق الطَّهارة في نفسه المطهر لغيره، كماء البئر والمطر والعين والبحر، وغير المطلق: إمّا طاهر لم يباشره مُنجس، وإما ماء طُهرت فيه نجاسة وظهرت عليه فالأول طاهر، والثَّاني مختلف فيه، ولو ظهر فيه أثر كلب كما لو مشى فيه أو أقعى أو ربض فأثر في الموضع فلا ينجس الماء بمجرد الأثر. وينجس إن رأيته بنفسه فيه مباشراً إن قلّ، كما لو مات فيه ذو دم بري، لا إن مات فيه مائي كضفدع فلا ينجس ولو كان في إناء، ونجس إن مات فيه بتسخين لأن موته حينئذ بالنَّار، ويُبحث فيه بأن السمك لا ينجسه إن طبخ فمات فيه.
،
قلت: وفي البحث بحث بأن السَّمك ورد النَّص فيه حياً وميتاً بطهارته وحِلَّه وطهارة دَمِه، ويفارقه الضّفدع في هذه الأحكام فينظر فيه هل هو قياس مع الفارق أو ليست أحكام السَّمك فارقاً بينه وبين الضّفدع؟. اهـ.
ص ولو وقع شرر بول على ماء فارتفع من الماء شرر، فهذا المرتفع من الماء طاهر إن كان الماء أكثر من الشّرر.
187