الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٣باب أنواع النَّجاسات
قلت: النَّجاسة: القذارة، وهي ضربان ضرب محسوس، وضرب معقول، وقد وصف الله المشركين بالنَّجاسة المعقولة فقال تعالى: إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَس} [التوبة: 28].
قال أصحابنا رحمهم الله: المراد بالمشركين في الآية عَبَدَةُ الأوثان، و بنجاستهم نجاسة أعيانهم، لكن لا ينجس ما لقيها إلا إن كانت مبلولة، أو كان مُلاقيها مبلولاً، وكذا المجوس، وبهذا قال ابن عباس في عَبَدة الأوثان، وإنّ نجاسة أعيانهم من حيث الشَّركِ، بل قال الحَسَن بن صالح والحسن البصري: مَنْ مَسَّ مشركاً أو صافحه فليتوضأ ولو كانا يابسَيْن، وبه قالت الزيدية من الشيعة.
وقيل: المراد بنجاستهم خبث باطنهم بالشرك وسائر الاعتقادات الفاسدة، وأكثر قومنا على طهارة أبدان المشركين، بل قيل: اتفقوا عليها، وقيل: المراد ذمُّهُمْ وتنقيصُهم، وقيل: إنَّ الخلاف في المذهب أيضاً، ويحتمل أن يكون المراد أنه يجب أن يُجتَنَبَ عنهم، كما يُجتَنَبُ عن الأنجاس، أو أنهم لا يتطهرون، ولا يتجنبون عن النَّجاسة غالباً قال القاضي: وفيه دليل على أنما الغالب نجاسة نجس. قال قتادة ومعمر بن رُشد سُمّوا نَجَساً لأنهم يُجنبون ولا يغتَسِلُونِ، وإن اغتسلوا لم قتادة: يجزهم. وعن
يجنبون فلا يغتسلون، ويُحدِثون فلا يَتَوَضَّوُون.
193