نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

وأما أهل الكتاب؛ فقال بعض أصحابنا بطهارة أبدانهم وبللهم بلا كراهة، وقيل بالطَّهارة مع الكراهة، وقيل: بالنَّجاسة، وذكروا ذلك على الإطلاق، ولم يُقَيَّدُوا الخلاف بمَن ليس مُحارباً منهم، كما هو في قواعد الإسلام: إنّ المشرك عند أصحابنا نوعان كتابي وسواه، وإن الكتابي فيه اختلاف، حيث أدار الكلام على الكتاب، فقسم المشرك على كتابي وغيره، ولو كان الكتابي المحارب حكمه غير الكتابي الذي ليس محارباً لقسمه إلى ثلاثة أقسام، وكذا أصحابنا المشارقة يذكرون مطلقاً. الخلاف في الكتابي واحتج القائلون بالطَّهارة بقوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌ لكم [المائدة: 5] والطعام عام، وقال غير واحد ومنهم محبوب: المراد به الذَّبائح، وبِتَوضُى» عُمَرَ مِنْ جَرَّةِ نصرانية، وبأكل النبي صلى الله عليه وسلم من اللحم الذي أهدته اليهودية واحتج مَنْ قال بالنَّجاسَةِ بأمره عليه السَّلام أَنْ تُغْسَلَ آنيةُ أهْلِ الكتاب إذا احتيج إليها.

محمد

بن

قال القطب رحمه الله: ولا حجة فى ذلك لاحتمال أنه أمر بغسلها لأنهم يتناولون الأنجاس والمحرمات فيها. اهـ.

،

وقيد بعض المغاربة توفيق الخلاف بالكتابي غير المحارب، وأما المحارب فنجس، وفي ذبيحة المحارب منهم خلاف والراجح التحريم، وقال بعض المشارقة في كتابي غَسَل يده: إنه قيل: طاهرة ما لم تعرق، وقيل: ما لم تنشف، وقال مالك: كل حي طاهر، ولو عابد صنم أو كلباً أو خنزيراً. وليس بشيء. واختلف في المرتدّ إذا رَجَعَ إلى الإسلام، قال في كتاب (التَّاج): إن ارتدّ في نفسه فعليه الغسل والوضوء، وقيل: الوضوء، ومَنْ تكلم بما يشرك به ولم يُرد به ردّةً، ومِنْ حاله إذ علم بخطئه تاب فلا بأس عليه في زوجته، ولا غُسل قيل عليه، وقيل: حَرُمَت عليه في حينه إن كان ذاكراً لما كان منه، كان منه خطاً ثم نسِيَهُ وتابَ في الجملة ولم يدن بذلك ولم يتعمّد فقولان، ومذهبنا ومذهب المالكية غير ابن عبد الحكم منهم وُجُوبُ

وان

194

١٩٤ / ١٬٦٨٣