نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

الغُسْلِ على مَن أسلم من الشرك، أو من الارتداد.

وَأمَّا النَّجاسة المحسوسة فأنواع، نقسمها في سبع مسائل تكون قواعد الأحكام فيها غير الأشياء التي اتفقت الأمة على نجاستها، وهي

أنواع أربعة.

الأول: ميتة ذي الدَّم الذي ليس بمائي.

الثاني: لحم الخنزير كيفما كان موته.

الثالث: الدَّم نفسه من حيوان بَرِّي حَيَّ أو ميت إذا انفصل وكان مسفوحاً.

الرابع: ما خرج من سبيلي إنسان من بول أو رجيع، والأغلب على نجاسة الخَمْرِ وإن قال بطهارتها بعض.

المسألة الأولى:

اختلفوا في ميتة غير ذواتِ الدَّم، فقال قوم بطهارتها وعليه المذهب ومذهب مالك وأصحابه، ومثلها ميتة الدَّواتِ البحرية.

وذهب الشافعي إلى نجاسة كل ميتة سواء ذوات الدم وغيرها إلا ميتة البحر، وإلا ما اتفقوا عليه أنه ليس بميتة كدود الخل، وما يتولّد في

المطعومات.

وذهب أبو حنيفة إلى نجاسة كل ميتة برّيّة وبحرية إلا ما ليس له دم. وسَبَب الخلاف اختلافهم في مفهوم قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ﴾ [المائدة: 3]؛ فاتفقوا أن التحريم من باب العام أريد به الخاص، ثم اختلفوا أي خاص قُصِدَ بالتحريم، فاستثنى بعض ميتة البحر وما لا دَمَ لَهُ، واستثنى آخرون ميتة البحر فقط، واستثنى آخرون ما لا دم له فقط.

وسبب

المخصوص

أما

من

اختلافهم في هذه المسألة هو سبب اختلافهم في دليل

استثنى ما لا دم له فقط فحجّته مفهوم الخبر الثابت عنه عليه

195

١٩٥ / ١٬٦٨٣