الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٦السَّلام مِنْ أمرِه بمَقْلِ الذُّباب إذا وقع في الطَّعام؛ قالوا: فهذا يدل على طهارة الذُّباب وليس لذلك علة إلا أنه ليس بذي دَم، وأمّا الشَّافعي فعنده أنّ هذا خاص بالذُّباب لقوله عليه السَّلام: «فإنَّ في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء وعنده أنّ هذا المفهوم من الوهن بأن ظاهر الكتاب يقتضي أن الميتة والدَّم نوعان من المحرمات أحدهما تعمل فيه التذكية، وهي الميتة الميتة، وذلك في الحيوان المباح الأكل باتفاق، والدَّم لا تعمل فيه التذكية فحكمها مفترق. وأما من استثنى من ذلك ميتة البحر، فإنّه ذهب إلى (ح) أكل الصحابة للحوت الذي رماه البحر أياماً وتزوّدوا منه، وأنهم أخبروا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستحسن فعلهم، وسألهم هل بقي منه شيء؟». وهو دليل أن إجازته لم تكن لضرورة نفاد زادِهم، واحتجوا أيضاً بقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: هو الطهور ماؤه الحل ميته.
:
وأما أبو حنيفة فرجّح عموم الآية على هذا الخبر، إما لأن الآية مقطوع بها والأثر مظنون، وإما لأنه رأى ذلك رخصة لهم، أعني حديث جابر، أو لأنه احتمل عنده أن يكون الحوت مات بسبب، وهو رمي البحر بِهِ إلى السَّاحِل، لأن الميتة هو ما مات من تلقاء نفسه من غير سبب خارجي.
ولا ختلافهم في هذا أيضاً سبب آخر وهو احتمال عود الضمير في قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَعًا لَكُمْ وَالسَّيَّارَة﴾ [المائدة: 96] أعني أن على البحر أو على الصَّيد نفسه، فمن أعاده على البحر قال: طعامه هو
يعود
الطَّافي، ومن أعاده على الصَّيد قال: هو الذي أُحِلَّ فقط من صيد
البحر، مع أن الكوفيين أيضاً تمسكوا في ذلك بخبر ورد فيه تحريم الطَّافي من السمك، وهو عندهم ضعيف.
المسألة الثانية
كما اختلفوا في أنواع الميتة كذلك اختلفوا في أجزاء ما اتفقوا على
نجاسته، وهو أنهم اتفقوا على أنّ اللحم من أجزاء الميتة ميتة،
،
196