نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

واختلفوا في العظام والشَّعر، فذهب الشَّافعي إلى أن العظم والشعر ميتة، وذهب أبو حنيفة إلى أنهما ليسا بميتة، وذهب مالك إلى الفرق بين الشعر والعظم، فقال: إن العظم ميتة وليس الشعر ميتة.

،

وسبب اختلافهم هو اختلافهم فيما ينطلق عليه اسم الحياة أفعال من الأعضاء، فمن رأى أنّ النُّمو والتَّعْذِي هو من أفعال الحياة قال: إن الشعر والعظام إذا فقدت النمو والتَّغذي، فهي ميتة، ومن رأى أنه لا ينطلق اسم الحياة إلا على الحس قال: إنّ الشعر والعظام ليست بميتة لأنها لا حسن لها، ومَنْ فرّق بينهما أوجَبَ للعظام الحس ولم يوجب للشعر، وفي حسن العظام اختلاف، والأمر مختلف فيه بين الأطباء ومما يدل على أنَّ التَّغذي والنمو ليسا هما الحياة التي يطلق على عدمها اسم الميتة أنّ الجميع قد اتفقوا على أنَّ ما قطع من البهيمة وهي حية أنه ميتة، لورود ذلك في الحديث؛ وهو قوله عليه الصلاة والسلام: ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة، واتفقوا على أن الشَّعَرَ إذا قُطِعَ من الحي أنه طاهر، ولو انطلق اسم الميتة على من فقَدَ التَّعْدِّي والنمو لقيل في النَّبات المقلوع: إنّه مَيْتَة وذلك أن النبات فيه التَّغذي

والنمو.

وللشَّافعي أن يقول: إن التَّغذي الذي ينطلق على عدمه اسم الموت التغذي الموجود في الحَسَّاس.

والمذهب: حِلّ استعمال صوف الميتة وشعرها وَوَبَرها وريشها

وقرنها ومن العظام ما لا يؤكَلُ منها، وما أُكِلَ من عظامها فهو داخل في حيّز التحريم، ولا حجّة للشَّافعي في المنع بقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ﴾ [المائدة: 3] بناءً على أنّ اسم الميتة مشتمل على جميعها، لا فرق لعموم الآية، لأنّ الله تعالى يشير إلى عين بعينها، فتركنا سبحانه مع الاسم، فصح تحريم ما شمله اسم ميتة فهو محرّم بتأويله، ما لم يقم الدليل على شمول التحريم إياه باستحقاقه اسم ميتة، وكل النزاع هل الشعر والأصواف والأوبار والقرون والعظام واقع عليه اسم

197

١٩٧ / ١٬٦٨٣