نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

ميتة؟ ولعدم الدليل عليه خرج من الحظر إلى الإباحة.

الآية مقابل بعموم مثله في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا و عموم وَأَوْبَارِهَا﴾ [النحل: 80] الآية، ولم يخص بعد هذا العموم الميتة ولا غيرها، فإن قيل ذلك إذا لم تكن ميتة قيل: حرمت عليكم الميتة إلا الصُّوف والشعر والوبر، ويكون الطَّرفان منا متعلقاً بالعموم ويطلب

وأيضاً (ح): «مَرَّ بشاة لمولاة لميمونة وقد ماتت فقال: اهلا أخذتم إهابَها فَدَبغتموه وانتفعتم به قالوا يا رسول الله إنها ميتة! فأرشَدَهم عليه السَّلام إلى أن التحريم واقع إلى المأكول منها دون

سواه.

ودليل آخر (ح): «ما قُطِع من البهيمة وهي حية فهو ميتة» فَأَجْمَعَ الكل على أن لو قطع عضو من أعضائها وقع عليه التحريم بما أنه ميتة، ولو جُزْ شعرها ووبرها لم يكن المجزور منها وهي حية بمثابة عضو منها، ولا يسمى ميتة، فهذا الإجماع دليل التفرقة بين المأكول وغيره.

المسألة الثالثة

اختَلَفُوا في الانتفاع بجلود الميتة؛ فذهب قوم إلى الانتفاع بجلودها دبغت أو لم تُدْبَغ، وحَرَّمَ آخرون الانتفاع بها أصلاً ولو دبغت، وذهب

،

آخرون إلى التفرقة؛ فأباحوا الانتفاع بها بعد الدَّبغ، إذ هو مطهر لها وهو مذهبنا وعليه الشَّافعي وأبو حنيفة، وعن مالك فيه روايتان إحداهما الوفاق، والأخرى أن الدباغ لا يطهرها، وأنها تستعمل في اليابسات. والذاهبون إلى طهارتها بالدباغ اتفقوا على أن الدباغ مطهر لإهاب ما تعمل فيه الزَّكاةُ، أعني الحيوان الحلال الأكل، واختلفوا فيما لا تعمل فيه الذكاة من الحيوان المحرم، فذهبنا ووافقنا الشافعي إلى أن الدباغ مطهر لجلد ما تعمل فيه الذكاة فقط، وأنه بدل من

إفادة الطَّهارة.

الذكاة

في

198

١٩٨ / ١٬٦٨٣