الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٩وذهب أبو حنيفة إلى التعميم لما تعمل فيه الذكاة وغيره إلا
الخنزير.
وقال: داود حتى جلد الخنزير
وسبب الاختلاف تعارض الآثار في ذلك؛ فورد في حديث ميمونة
إباحة الانتفاع، وورد في حديث ابن عكيم منع الانتفاع بها مطلقاً ونَصُّه: أنه كتب: «ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عَصَبِ قال: وذلك قبل موته بعام.
،
وفي بعضها إباحة الانتفاع بها بعد الدَّباغ، والمنع قبل الدباغ والثابت في هذا الباب هو حديث ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام قال: إذا دبغ الإهاب فقد طَهُر»، فَلِمكان اختلاف هذه الأخبار اختلف النَّاس في تأويلها؛ فذهَبَ قوم مذهَبَ الجَمْعِ على حديث ابن عباس بأن بنوا حكم الانتفاع على الدَّبغ، وذهب آخرون مذهب النسخ، فأخذوا بحديث ابن عكيم لقوله فيه: قبل موته بعام، وذهب قوم مذهب الترجيح لحديث ميمونة، ورأوا أنه يتضمن زيادة على ما في حديث ابن عباس، وأن تحريم الانتفاع ليس يخرج من حديث ابن عباس قبل الدباغ، لأنّ الانتفاع غير الطهارة، أعني كل طاهر ينتفع به، وليس يلزم عكس هذا المعنى، أعني أن كل ما ينتفع به هو طاهر. والمذهب كما قدمنا طهارة وحل جلد الميتة من البهائم المباحة
الأكل بعد دبغه.
المسألة الرابعة
اتفق علماء الأمة على أنّ دم الحيوان البرّي نجس، واختلفوا في دم
السَّمك، والدَّم القليل من غير البحري:
فقال قوم: دم
السمك طاهر وهو مذهبنا، وعليه الشَّافعي، وأحَدُ
قولي مالك.
وقال آخرون نجس على أصل الدَّماءِ، وهو قول مالك
في
199