نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

وللاختلاف سببان:

أحَدُهُما: اختلافهم في مفهوم الإباحة الواردة في الصلاة في مرابض الغنم، وإباحته عليه الصَّلاة والسَّلام للعرنيين شُرْبَ أبوال الإبل وألبانها، وفي مفهوم النهي عن الصلاة في أعطان الإبل. والسَّبَبُ الثَّاني: اخْتَلافُهم في قياس سائر الحيوان في ذلك على الإنسانِ، فَمَنْ قاسَ سائرها عليه ورأى أنه من قياس الأولى والأحرى، ولم يفهم من إباحة الصَّلاة في مرابض الغَنَم طهارة أروائها وأبوالها، جعل ذلك عبادة غير معقولة المَعْنَى وَمَنْ فَهِمَ من النَّهي عن الصَّلاة في أعطان الإبل النَّجاسَةَ، وجَعَل إباحَتَه لِلْعرنيين أبوال الإبل لمكان المداواة على أصله في إجازة ذلك، قال: كلّ رجيع وبول فهو نجس. ومَنْ فهم من حديث إباحة الصَّلاة في مرابض الغنم طهارة أرواثها وأبوالها، وكذلك من حديث العرنيين، وجعل النهي عن في أعطان الإبل عبادة، أو لِمَعنى غير النَّجاسةِ، وكان الفرق عنده بين الإنسان وبهيمة الأنعام أنَّ فضلتي الإنسان مُسْتَقْذَرَةٌ بالطبع بخلافها، كذلك جعل الفضلات تابعة للحوم، والله أعلم.

الصَّلاة

ومَنْ قاس على بهيمة الأنعام غيرها جَعَل الفضلاتِ كُلّها ما عدا فضلتي الإنسان غير نجسة ولا محرمة، واتفق الكُلِّ على إباحة العَنْبَرِ على أنه فضلة حيوان على الأكثر، وعلى طهارة المسك على أنه فضلة

دَمِ لدابة تقارب الظَّبي.

والمذهب نجاسة البول مُطلقاً إلا ما لا يعيش إلا في الماء، والإباحة للعرنيين لأجل الضرورة.

وأما بول الصبيان فقد اختلف الفقهاء في النضح الوارد؛ فقصره بعض على بول من لم يأكل الطَّعام فلا يتعدى عن النص، وقال بعض بإجزاء النَّضح في تطهير مطلق الأبوال وما أشبهها كالماء المتنجس ما دامت رطبة، وإلا فالغسل مع العرك، وفرق آخرون بين الذكر والأنثى؛ فقصروا النَّضح على بول الغلام، وأوجبوا الغسل لبول

201

٢٠١ / ١٬٦٨٣