نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

الجارية، وقيل: يغسل مُتَيَقَّنُ النَّجاسة وينضح مشكوكها، وفي التفرقة بين بولهما أحاديث وبثوبتها يفسد قياسُ سائر الأبوال على بول الغلام، لأن الصبية أوجب شبهاً به وأقربُ، ودليل نجاسة البول مطلقاً (ح): «لا يُصل أحدكم وهو يدافع الأخبثين فدل أنه خبيث، والخبيث

حرام لقوله تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ [الأعراف: 157].

لا يقال: إن المخصوص بصفة الخُبْثِ في الحديث إنما هو بول الإنسان، ولأن الحديث فيه! لأنا نقول: لو لزم هذا ـ أعني اختصاص ما نسب للشَّيء بذلك الشَّيء - للزم لو قلنا مثلاً: هذا عسجد زيد أن نقول: إن الذهب لا يُسمّى عَسْجَداً إلا أن يكون لزيد ولا قائل به، ثم إن المذهب أن لا يقطع عذر من شرب بول المأكولات.

وروث الحيوان المأكول طاهر، وعليه الجمهور خلافاً للشافعي إلا الدَّجاج الأهلي، ورخّص فيه ما لم يُعلم أنه أكل نجساً. وخزق الدَّجاج الوحشي، ودجاج رحالة البدو طاهر لقلّة أكلهما الأنجاس.

وكل ما لا يؤكل لحمه إن كان يفترس ويأكل الجيف والنَّجس كالسباع وذوات المخالب من الطَّير فرجيعه نجس، وكره روث الإناث من النعم إن كان رقيقاً لمروره على مخرج البول.

المسألة السادسة

اختلف النَّاس في قليل النَّجاسة على ثلاثة مذاهب:

الأول: وعليه الشَّافعي، لا فرق بين قليلها وكثيرها.

الثاني: إن كانت مقدار الدرهم البغلي فمعفو عنها، وعليه أبو حنيفة، وشدّ صاحبه محمد بن الحسن فقال: إن كانت النَّجاسة ربع الثوب فما دونه جازت بها الصَّلاة.

الثالث: قليلها وكثيرها سواء إلا الدَّم؛ وعليه مالك، وعنه في دم الحيض روايتان، أشهرهما مساواته لسائر الدّماء.

وسبب الاختلاف اختلافهم في قياس قليل النَّجاسة على الرخصة

202

٢٠٢ / ١٬٦٨٣