الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤بناءً على حساب فساد الصَّلاة بقرب النَّجس من المصلي، ولا تفسد بضوء لهب أو جمر جسم نجس، ولا تنجس ريح الهواء ولو مرت بالمواضع النجسة، إلا إن حملت من أجزاء النَّجاسة ولو غباراً، والنجس حينئذ الأجزاء المحمولة لا نفس الهواء المندفع.
وكذا الخلاف في فوار القدر، أعني بخار الماء الذي ترفعه الحرارة إذا أوقد تحتها بما هو نجس، أو التي نجس ما فيها، وهل ينجس طبيخ بنجس أو لا ينجس، أو إن كان القدر مسدوداً نجس،
فطاهر؟ أقوال.
المسألة السابعة
اختلفت الأمة في المني هل هو نجس أم لا؟:
فذهبت طائفة منهم مالك وأبو حنيفة وعليه مذهبنا أنه نجس. وذهبت طائفة وعليه الشَّافعي إلى طهارَتِهِ، ومنهم أحمد وداود.
وسبب اختلافهم شيئان:
وإلا
أحدهما: اضطراب الرواية من حديث عائشة، وذلك أنَّ تواية من حديث عائشة عائشة، وذلك أنَّ في بعضها: كنتُ أغسِل ثوبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم من المني فيخرج إلى الصَّلاة وإنّ فيه لبقع الماء»، وفي بعضها: كنت أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي بعضها فيصلي فيه أخرج هذه الزيادة مُسلم.
والسبب الثاني: تردّد المني بين أن يشبه الأحداث الخارجة من البَدَنِ، وبين أن يشبه بخروج الفضلات الطَّاهرة كاللبن وغيره.
فمن جمع
الأحاديث كلها بأنْ حَمَل الغُسْل على باب النظافة واستدل من الفرك على الطَّهارة على أصله في أَنَّ الفرك لا يُطهر نجاسة، وقاسه على اللبن وغيره من الفضلات الشريفة لم يره نجساً.
ومن رجح حديث الغسل على الفرك وفهم منه النَّجاسة، وكان بالإحداث عنده أَشْبَة منه ممّا ليس حدثاً قال: إنه نجس، وكذلك من
204