الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥اعتقد أن النَّجاسة تزول بالفرك، وجعله نوع تطهير، جعله دليلاً على نجاسة المني كدليل الغُسل.
وعلى هذا فلا حجة لأولئك على أبي حنيفة في قولها: فيُصلي فيه»؛ بل فيه حجّة له في أن النَّجاسة تزول بغير الماء، وهو خلاف قول
المالكية.
والمذهب: نجاسة المني ووجوب غسله من البدن والثوب لما رواه الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المني والمذي والوذي ودم الحيضة ودم النفاس نجس. ولحديث عائشة: كنت أغسل ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث مع إمكان رواية الفرك بأن تجمع مع الحديثين، بأنها كانت تفركه في الغسل، أي لا تكتفي فيه حين غسله بالنَّضح مثلاً أو الغمس، فتزول شبهة أبي حنيفة باكتفائه بمجرد الفرك دون الغسل، مع أن المشاهد بقاء أثر المني ودنسه بالثّوب ولو بعد غسل، فما بالك بالفرك وحده. وأيضاً ففي حديث جابر عن ابن عباس قوة تجعل المني نجساً بذاته لا لكونه يخرج من مجرى البول، لأن دليل النَّص على عينه لا لعارض، وبهذا يندفع قول من قال: إن المنْيَةَ الأولى والثانية والثالثة نجسات، والرابعة طاهرة، بناء على أن المني طاهر في ذاته، وهو ينزرق بقوة عند خروجه، وثلاث مرات كافية لتطهير المجرى، وأنت ترى أن ليس مفهوم الأحاديث مشيراً إلى شيء من هذا التحكم. وبالجملة فكل ما خرج من دبر أو قبل من فضلة أو رطوبة أو حيوان أو طعام أو ماء دخل الجوف فخرج ولم يتغيّر بصفة عن حالته، وكل ما خرج من خيشوم كرعاف، أو خرج من الحلق فوجد طَعْمَه قلس أو قيء أو رجيع أو قيح أو جسم غريب وصل الجوف ثم خرج من أعلى أو أسفل فهو نجس. والله أعلم.
من
ثم نرجع إلى تعريف النَّجاسة من وجه يتمم ما أسلفناه، يقال: نجَّسَهُ تنجيساً، أي صَيَّرَهُ نجساً، ونجَّسَهُ أيضاً أزال نجاسته ضد،
205