الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦ولا يُستَعْمَل هذا الثاني في الفِقْهِ، وَلْيُحذَرْ.
ومنه قالت العَرَبُ: نَجَّسْتُ الطِّفل؛ أي اتخذت له عَوْذَة تمنع
نجاسَةَ الشَّيْطَانِ.
عنه
وهي في التعريف الشَّرعي: صفة قائمة بالشَّيء، مانعة اختياراً من أكله أو شربه، ومن الوضوء به والاغتسال، والصَّلاة به كثوب وخاتم، وفيه كأرض وحصير، وتطلق النَّجاسة بالمعنى المصدري على كون الشَّيء بتلك الصفة وهو طاهر الأصل فصار نجساً بمباشرتها، وتطلق على ذات النجس كميتة ودم ولحم خنزير وبول.
وإن شئت فعرفها بقولك: هي عَيْنٌ مُسْتَقْذَرة شرعاً، وإزالتها عن البَدَنِ والثَّوب والمكان فرض إن كان القدر المانع ما سَيَأتي وأمْكَنَتْ إزالتها بدون ارتكاب منهي عنه شرعاً، كما لو لم يمكنه إلا كشف العورة للاستنجاء، وبعض النَّجاسات أشَدَّ مِنْ بعض. ا.
ص: أنجس الأنجاس البَوْلُ فالغائط فالدم فالجنابة فسائرها، وبول مأكول أخف لوجود الاختلاف فيه، وأشده بول الإنسان فالجنّ فالسَّبُعُ قال أبو المؤثر: بول الغنم أخف من بول الإبل، وخزق النَّعام الأهلي
أهون من نَجُو السَّباع، ورُخّص في شَررِ دَمِ مَسْفُوحٍ وشدّد فيه بعض ورَخَصُوا فيما لم يكن مسفوحاً، وبول الفأر وبعره نجس على الأشهر ورُخص فيه، ولو دخل إناء وخرج منه حَيّاً استُقْذِرَ بلا حَطْرٍ. ولا بأس ببول عفاف وبعره.
وسؤر السباع نجس بلا إجماع لرواية: «لها ما حَمَلَتْ بأفواهها … » الحديث، وفي حكمها سِبَاعُ الطَّير إلا الغراب لعموم البلوى به، ولأنه قد يأكُلُ الطَّاهراتِ بخلاف النَّسر والرَّخمة لاعتيادهما أكل الخبائث وخزق الغُراب نجس، وهَمَّ محمد بن محبوب بالترخيص فيه فكتمه، وفي خزق الدَّجاج والحمام الأهلي خلاف، ولا بأس بوحشي، وسؤر الأهلي طاهر حتى ترى النجاسة على المنقار وهل يجب عليه غسل لو اختَتَن كمُشرك أسلم، أو لا يجب؟ قولان، وما قرظه الإماجي والأجدل
206