نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

وجه

نجس، وفي مقروظ الفأر قولان، وفي مخطم السنور قولان الفساد أن مخطمه لا ينشف، دائماً وهو يلاقي النجس، ووجه الطهارة أن تلك الرطوبة المستمرة تكفي لإزالة ما يلاقيه من الأنجاس.

قلت: يظهر من القولين طهارة لعابه ورطوبة أنفه ذاتياً للرخصة فيه بالسنة، وإنما المحذور ما يعلق بتلك الرطوبة من الأنجاس، وأقول: لا محذور بعد ورود الطهارة له عنه الله، اللهم حتى تظهر عين النَّجاسة؛ على مخطمه، أو يُشاهَدَ والِغاً في النَّجاسة، ألا تَرَى أَنَّهُم قالوا في الدَّجاج الأهلي على كثرة تَغَذِيهِ بالنَّجاسة: إِنَّ سوره طاهر حتى تُرَى النَّجاسة على المنقار، أفلا يكونَ الهِرّ بهذه المنزلة من الحكم بطهارته حتى تعلم نجاسته؟! فتأمل. اهـ.

ص ولا بأس بضُمْج وقرادٍ ومَكونٍ وَمَا أَشْبَهَهَا مما ليس له دَم أصلي، وإنما يجتلبه من غيره.

قلت: عبارة النيل: ودم البرغوث والحلمة والقردان والقمل ودم القلبِ والعَلَقة الجامدة، هل في حكم الدَّم أو الكبد والطحال؟ قولان.

قال القطب رحمه الله تعالى: أصَحُهُما نجاسة ذلك كله إلا دَمُ القلبِ وما يتصل به مما يخرج بعد الذبح بالشَّق، فالصحيح عندي طهارته، وإلا ما يتصل بالبدن أو الثوب من القَمْل، أو ما لا يتحرّز عنه من البق والبرغوث في موضعهما دفعاً للحَرَج، وما جعل عليكم في الدين مِنْ حَرَج، وقد حَرَّمَ اللهُ الدَّمَ في القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم ولم يستثنيا دَمَ القمل الآدمي والحَيَوانِي، بل روى أبو سعيد الخدري أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بأصحابه يوماً فنزع نعليه ووضعهما على يساره، فلما رأى ذلك القومُ القَوْا نعالهم، فلما انْقَضَتْ الصَّلاة قال: ما لكم خلعتم نعالكم؟!» قالوا: يا نبي الله رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا. فقال عليه الصلاة والسَّلام: إنما نزعتهما لأنَّ جبريل أخبرني أنَّ فيهما دم حلمة فالمتبادر أن النزع لنجاسة دمها، ولا يتضح الحكم على ذلك بحكم الكبد والطحال إلا في العلقة الجامدة، فإنها شبيهة بهما، والصحيح

207

٢٠٧ / ١٬٦٨٣