الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩قينها وماء كروشها قولان؛ وجه الفساد اختلاطه بالبول، ووجه الطَّهارة لا يكون بولاً إلا في مَجْراه، واختاره المص رحمه الله.
وكل خارج من الإنسان من جوفه إلى لسانه فنجس يحرم سرطه، وكمثله سَبع إذ حكمه كالخارج من فروجها وفَسَد قلح الأسنان لنتنه وخُبْثه وشبهه بالعذرة.
قال (المص) رحمه الله: ليت الصائغي ترك هذا القياس لأن العذرة قد غَيَّرَتها الأمعاء فاستحالت طبعاً، وليس كل نتن نجس، فلا أرى هذا القياس، بل الصَّواب قول البعض بطهارته.
وريق الموحد ومخاطه ودمعه وعَرَقه وقيحه كله طاهر، وجلده إذا احترق نجس على الأكثر.
عند النظر.
قلت: إن كان المراد جلده، أولا، وإن كان المراد جلداً حَيّاً حَسّاساً فهو بمثابة جزء حساس من جسمه، كلحم أو شحم أو غيرها من الأجزاء الجسمية الحَسَاسَةِ إذا فارقت الجسم وهو حَيّ فينظر فيه كيف يقال بطهارته؟ فإن كان المراد طهارته من أصله فلا شك أنه أشدّ من الشعرة، وحكمها النَّجاسة إن انقلعت بقاسر مع ألم وهي حية، وبها ينتقض الوضوء، وإن كان المراد أنه تطهره النار فقد أسلفنا أن العين النجسة لا تحيلها النار طاهرة ولو استحالت فحمة أو رماداً، لأن الجوهر باقي بحاله، فتأمل والله
قال (المص): والصحيح قد قيل بنجاسته، سواء احترق
أعلم. اهـ.
ص والدم العبيط من نحو دبر حمارٍ أو غيره نجس، ولا بأس بصديد وقيح ورطوبة إلا إن خرج من مخرج بولها.
وحكم ما خرج من قضيب الرجل من قيح كحكم المني والوذي والمذي من النَّجاسة.
قلت: قد مر بك كلام في حكم المني، وكيف خالف الشافعي حكم
209