نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

نجاسته فقال بطهارته، ونعود هنا إلى الكلام بوجه كاف، وحجّةٍ مُقنعة لما حكم به أصحابنا رحمهم الله واعتقدوه من نجاسته، وقبل الكلام نورد عبارة الشَّافعي بفصها ونصها:

قال: بدأ الله جلّ وعَزَّ خَلْقَ آدَمَ من ماء وطين، وجعلهما معاً طهارةً، وبَدَأ خلق ولده من ماء دافي، فكان في ابتدائه خلق آدم من الطَّهارتين اللتين هما الطَّهارة دلالة أن لا يُبْدِئ خلق غيره إلا من طاهر لا مِن نجس، ودَلّت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على مثل ذلك.

قال الشافعي: أخبرنا عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمّد عن عائشة قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال الشافعي والمني ليس بنجس، فإن قيل: فلِمَ يُفرَكُ أو يُمْسَحُ؟ قيل: كما يُفْرَكُ المُخاط أو البُصاق أو الطِّين والشَّيء من الطعام يلصق بالثوب تنظيفاً لا تنجيساً، فإن صَلّى فيه قبل أن يُفْرَكَ أو يُمسَحَ فلا بأس، ولا ينجس شيء منه من ماء ولا غيره.

أخبرنا الربيع بن سليمان قال: قال الشَّافعي إملاء: كل ما خرج من ذكر من رطوبة بول أو مَذي أو وذيّ أو ما لا يُعرف أو يُعرف فهو نجس ما خلا المني، والمني التخين الذي يكون منه الولد الذي له رائحة كرائحة الطَّلع ليس لشيء يخرج من ذكر رائحة طيبة غيره، وكل ما مَسَّ ما سوى المني مما خرج من ذكرٍ مِنْ ثوب أو جسد أو غيره فهو ينجسه، وقليله وكثيره سواء، فإن استيقن أنه أصابه غَسَلَه، ولا يجزئه غير ذلك، فإن لم يعرف موضعَه غَسَل الثَّوب كلّه، وإن عَرِف الموضعَ ولم يعرف قدر ذلك غسل الموضع وأكثر منه، وإن صلى في الثوب قبل أن يغسله عالماً أو جاهلاً فسواء، إلا في المأثم فإنه يأثم بالعلم ولا يأثم في الجهل، وعليه أن يعيد صلاته ومتى قلتُ يُعيدُ فهو يعيد الدهر كله، لأنه لا يعدو إذا صَلَّى أن تكون صلاته مُجزئةٌ عنه، فلا إعادة عليه فيما أجزأ عنه في وقت ولا غيره، أو لا تكون مجزئة

عنه بأن

210

٢١٠ / ١٬٦٨٣