نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

كنتَ تَجدُ ثياباً أَفَكُلُ النَّاس تجد ثياباً؟ والله لو فعلتها لكانت سُنةٌ، بل اغسِلُ ما رأيتُ وأنضح ما لم أَرَ.

قال مالك في رجل وجد في ثوبه أثر احتلام ولا يدري متى كان ولا يذكر شيئاً رأى في منامه: لِيَغْتَسِلُ مِنْ أحدَثِ نوم نامه، فإن كان صلّى بعد ذلك النَّوم فليُعِدُ ما كانَ صَلّى بعد ذلك النوم، من أجل أن الرَّجُلَ ربّما احتلم ولا يَرَى شَيْئاً، ويرى ولا يحتلم، فإذا وَجَدَ في ثوبه ماءً فعليه الغسل، وذلك أن عُمر أعاد ما كان صلى لآخر نوم نامه، ولم يُعد ما كان قبله

ومما يقوّي رواية جابر بن زيد ما رواه الدارقطني عن عمار بن ياسر قال: أَتَى عَلَيَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على بئر أدلو ماءً في ركوة، فقال: يا عمار ما تصنع؟» فقلتُ: يا رسول الله بأبي وأمي أغسِلُ ثوبي من نخامة أصابته، فقال: يا عمّار إنما يُغْسَلُ الثَّوبُ من خمس: من الغائط والبول والقيء والدَّم والمني، يا عمّارُ ما نخامتك ودموع عينيك والماء الذي في ركوتك إلا سواء».

وأيضاً دليل الحنفية: الحديث الذي في صحيح أبي عوانة عن عائشة قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله إذا كانَ يابساً، وأمسحه أو أغسله - شَلَّ الحميدي - إذا كان رطباً. ورواه الدارقطني: وأغسله من غير شك، وهذا فعلُها، والظاهر أنّ ذلك بعلم النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، خصوصاً إذا تكرّر منها، مَعَ التفاته عليه الصَّلاة والسَّلام إلى طهارة ثوبه وفحصه عن حاله، فلو كان طاهراً لمنعها من إتلاف الماء بغير حاجة، ولأرشدها أنّ ما تغسله لا وجوبَ لغسله لأنه طاهر، بما أنه شارع الله بأقواله وأفعاله وتقريراته.

عن

ونحن لا نقول بدليل الأحناف على الاجتزاء بفركه إن كان يابساً ومسحه إن كان رطباً، ولكن نجعله دليلاً على نجاسة المني، مقوّياً أدلتنا، فنقول: إنَّ كُلّ نجاسة يجب غسلها فرضاً، والمني

لغيره من

فغسله فرض

نجس

،

فرض، ولا قوة في رواية الفرك تخرجه عن حكم

215

٢١٥ / ١٬٦٨٣