نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

وجوب

غسله

6

وتجعله مخصوصاً من عموم النجاسات بالاكتفاء بتركه

غير مغسول اجتزاء بمجرّد الفرك أو المسح، ومع اعتقاد صحة رواية الفرك فتجتمع هذه الرّواية مع روايتها بأنها كانت تغسله من ثوبه عليه الصَّلاة والسَّلام، بأنها كانت تفرك أجزاء المني الظاهرة اليابسة فركاً يحتها عن الثوب، ثم تغسله، وأنها كانت تمسح الرطب منه قبل غسله كذلك، ثم تغسله.

وجمع الروايتين عنها كنت قلته نظراً ثم وجدته للقطب رحمه الله؛

فالحمد الله.

قال رضي الله عنه في صحيحه وفاء الضمانة ما لفظه:

قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تارة يغسل المني الطَّري من ثوبه ويخرج إلى الصَّلاة ويُقَعُ الماء في ثوبه، وتارةً كنت أفركه له بظفري إذا يَبِسَ. أي ثم يغسله. وأفادت جواز غسله طرياً من الثّوب، وذلك بمبالغة لصعوبة غسله طريّاً، وأمّا من البدل فسهل. اهـ. وهنا يظهر لك ما في روايتها في صحيح أبي عوانة من أنها كانت تمسحه إذاكان رطباً أي تسهيلاً لغسله من ورى ثم إنّ غُسْل عمر رضي الله عنه لثوبه دليل على نجاسته ووجوب غُسله من حيث أنه لم يكتفِ بالاغتسال وغسل النوب حتى الصَّلاة، ولا تعاد الصَّلاة مما حكمه حكم البصاق والمخاط الطاهرين وعمر رضي الله عنه أكثر سُنّة وأوسع فقهاً من الشَّافعي، ولو كان غسل عمر لثوبه لمجرد النظافة لما أسفر بصلاته، والإسفار لا يكون إلا آخر وقت صلاة الصبح، حتى صاح به من هو أقل فقهاً وَوَرَعاً منه، وهو عمرو بن العاص أصبحت ومعنا ثياب، ولكن تدارك الصَّلاة لوقتها

الأول في باب الدين أوجَبَ من تأخيرها لآخر وقتها لأجل النظافة.

أعاد

وترى في إعادة عمر لصلاته اتباعاً للسُّنَّة الواردة في حديث جابر بن زيد لا يُصَلّى بثوب وَقَعَ فيه شيء من ذلك حتى يُغسل، وترى في: صياح عمرو بن العاص به أصبحت ومعنا ثياب، ما يدل على وجوب

216

٢١٦ / ١٬٦٨٣