نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

تكذيب التابعين الذين يسند إليهم منقوله وقول سليمان: سمعت عائشة.

وسألت عائشة، قال ابن حجر فيه ردّ على البزار؛ حيث زعم أن

سليمان بن يَسار لم يسمع من عائشة، على أنَّ البزار مسبوق بهذه الدعوى، فقد حكاه الشَّافعيّ في الأمّ عن غيره، وزاد أنَّ الحُفَّاظ قالوا: إن عَمْرو بن ميمون غلط في رفعه، وإنما هو في فتوى سليمان. اهـ وكلام ابن حجر ظاهر بالرّد على إمامه قاضي السُّنَّة، وكلام إمامه مشعِرُ بعلمه عَدَم سماع سليمان، ولو قال لم يعلم سماعه، لكان الخطب أسهل، وإن كان في دينه مخاطباً بعلم غيره إذا تأدّى إليه فيما يلزمه العمل والفتوى به، وكيف صح للشَّافعي القطع بالعلم بشيء غاب عنه، وإنما تأدّى إليه بطريق السَّماع!؟ وكما تأدّى إليه العلم بالنفي فقد تأدى إليه العلم بالثبوت والوقوع، والعلم بنفي الشَّيء يصير جهلاً

بجنب الثبوت والوقوع لذلك الشَّيء إذا وصل إليه علم وقوعه وثبوته.

ثم قول الشافعي: ولو رواه عنها كان مُرْسَلاً!. فيا سبحان الله كيف يكون حديث سليمان بن يسار عن عائشة مُرْسَلاً، ومتون رواياته دالة على الوصل، فإنه لم يرو عنها وبينهما واسطة ساقطة لم يذكرها، ولكنه أخبر أنه سمعها، وتارة سألها، وهو يعلم أن المرسل قول التابعي: قال رسول الله هكذا، أو فعل كذا، وهذا في عُرف الفقه وأصوله. وأما المحدّثون فالمُرسَل معهم ما سقط فيه الراوي الصحابي أو غيره، وقول الشافعي هذا بناءً على أنّ المراسيل لا يُحْتج بها كما هو مذهبه ومذهب الجمهور، ولو سلمنا أنه مُرسَل كما يزعم لكان يكون معتضداً بالمساند الأخرى من موصلات وغيرها، ومذهب الشافعي أن المُرسَلَ حجة إذا اعتضد بمُرسَل آخر أُخِذَ عن غير رجال المُرسَل الأوّل، أو عضدته مساند أخرى، ولهذا كان الشافعي يحتج بمراسيل سعيد بن المسيب لأنها وُجِدَتْ مَسَاند من وجوه أُخَر.

قال الشافعي: إرسال سعيد بن المسيب عندنا حَسَن، فقال بعض الشَّافعية: أراد أنها حجة بخلاف غيرها من المراسل لأنها وُجِدَتْ

218

٢١٨ / ١٬٦٨٣