الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٩مُسْنَدَةً، وقال بعض: لم يرد أنها حجة، بل أراد الترجيح بمرسله والترجيح بالمُرسَل جائز، وصَوَّبَ الخطيب هذا القول وردّ الأول بأنّ في مراسل سعيد ما لم يوجد بحال مِن وجهِ يَصح، هذا لو سلمنا أنه مرسل، لكنه غير مُرسَل فهو حجّة.
ثم لو فرضنا غَلَطَ عَمْرِو بن ميمون بن مهران إنما هو رأي سليمان بن يسار كما زعم الشَّافعي مستنداً إلى حفظ الحفاظ؛ فلا يكون رأيه منافياً لروايته الموصولة إلى عائشة؛ المُصَحَّحَة للبخاري ومسلم، المعتضدة بالروايات الأخرى عن ابن عباس وغيره.
في
قال ابن حجر وكذا لا تأثير للاختلاف في الروايتين، حيث وقع أحدهما أن عَمْرو بن ميمون سأل سليمان، وفي الأخرى أن سليمان سأل عائشة، لأنّ كُلاً منهما سأل شيخه فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظه بعض، وكلهم ثقات.
وأما رواية الشَّافعي عن الثقة إلى مجاهد عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه كان إذا أصاب ثوبه المني إن كان رطباً مَسَحَهُ، وإن كان يابساً حَتَّه ثم صَلّى فيه؛ فهذا أثَرُ عن سعد وافق حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله لا يغسل المني الطَّري من ثوبه ويخرج إلى الصَّلاة ويُقَعُ الماء في ثوبه، وتارة كنت أفركه له بظفري إذا يبس، وقد تقدّم عن القطب رحمه الله: قوله أي ثم يغسله، وأفادت جواز غسله طرياً من الثَّوب، وذلك بمبالغة لصعوبة غسله طرياً، وأما من البدن فسهل، فما المانع أن يكون فعل سعد به رطباً ويابساً مسحاً وحتاً هو نفس فعلها؟؟ أي ثم يتعقب المسح والحَتَ بالغسل.
وإن حمل الشَّافعي فعل سعد حجة لعدم وجوب الغسل فغاية ما فيه أن يكون فعل صحابي أخطأ السُّنَّة باجتهاده وقد قال الشافعي نفسه: ولو قال بعض أصحاب النبي أنه نجس لم يكن في قول أحد حجة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فبناء على قوله هذا ليس لسعد بن أبي وقاص حجة مع
219