الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسحه وحيه مع صحة وجوب غسله بالسُّنَّة الطَّاهرة
الظاهرة.
وأما روايته إلى عطاء عن ابن عبّاس فلنفرض أن سَنَدَ الرَّبيع إلى أبي الشعثاء إلى ابن عبّاس إلى سيد الرُّسل سنداً معلولاً بعلة، أو مجروحاً في رجاله، أو ضعيفاً من وجه ما من الوجوه، فإنا لا نجد إلى ذلك سبيلاً في هذا السَّنَد الذي ذكرناه آنفاً عنه عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبّاس: الحديث، فلا يكون هذا السند الجيّد القوي المحتوي على جميع شرائط الصحة المطلوبة في صحة الحديث، مع كونه مثبتاً لنجاسة الجنابة، ولوجوب حكم طهارة البدن والتّوب منه، ولوجوب بدل الصَّلاة لو صُلِّيَتْ به مؤخّراً، وتكون رواية عطاء لفتوى ابن عباس مقدماً حكمها عليه، أن ابن عباس هو الرَّاوي للحديث، مع العلم بأن فتوى الصَّحابي بما يعارض روايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تتقدم على حديثه، هذا إن فرضنا صحة رواية الشافعي إلى ابن عباس، ولو فرضنا صحتها لقلنا: إنه محتمل للتأويل بأن نجعل الإماطة التي ذكروها عنه هي من أعمال الغسل لا مجزئة عنه، ونجعل تشبيهه الجنابة بالبصاق والمخاط بجامع التلبُكِ والغلظ واللزوجة، لا من حيث الشبه الحكمي في الطَّهارة، ألا من باشر ثوبه مخاط أو بلغم أو نخام أو أي مادة قذرة لزجة متلبكة، يزيلها أوّلاً بالمسح أو الفرك والقشر إن يبست ليسهل عليه غسلها، وإذا أمعنت النظر في حكمة الاستجمار وجدتها من هذا الباب بمكان، فليست سهولة الغسل بعد الاستجمار کسهولته بدون الاستجمار، فالإماطة المذكورة عن ابن عباس لا تتجاوز هذه المنزلة.
ترى أن
نقول بهذا الاحتمال والتّأويل لو ألْجَأْتَنَا إليه ضرورة صحة وثبوت الأثر الذي يَتَوَرَّكُ عليه الشَّافعي عن ابن عباس، ومع قطع النظر عن تأويلنا هذا، وحمل الرواية على معتقد الشَّافعي يلزم أن يكون ابن عباس مناقضاً بفتواه للسُّنَّة التي يرويها، وحاشاه ورضي الله عنه.
220