نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

كانت الدلالة على عظمة القدرة وكمال الحكمة أكبر وأدل، وحيث ظهرت حكمته جل ثناؤه في هذا الإبداع الشريف من ذلك الأصل الدنيء، لم يكن في حكمته نقصاً سبحانه أن يجعل ذلك الأصل نجساً أو يجعله أقذر مما هو عليه الآن من القذارة إذا فهمنا عن ربنا سبحانه أنه قصد تعريفنا بمقدارنا وما كنا عليه من الحالة في ذلك الطَّور الدَّنيء، هذه حكمة الله في إبداع العالم الحَيَواني، ولا يستحيل على الله أن يحيل النَّجس طاهراً، والطَّاهر نجساً، ولا يناقض حكمته أن

يخلق سبحانه ما شاء مما شاء.

،

الوجه الثاني: اقتضت حكمة البارى سبحانه بإنشاء بعض العالم الحيواني من ماء الذَّكر وماء الأنثى باختلاطهما، فلو فرضنا طهارة ماء الرجل فلا نفرض طهارة ماء المرأة، إذ لا قائل به، فيرجع خلق الإنسان من بين ماءين طاهر ونجس، فلا بد أن يصير المجموع نجساً ولا مخرج للشافعي من هذا المعقول، ثم قرار الماءين المجتمعين في الرحم وهو نجس، ولا قائل بطهارته، ثم غذاء الجنين إذا احتاج إلى الغذاء بدم الحيض بواسطة السُرّة، ولا قائل بطهارة دم الحيض، فصح بهذا خلقه من نجس، وقراره في غشاء نجس، ومكنه بغشائه في قرار نجس، وغذاؤه من الدَّم الذي هو أنجس الدماء.

الوجه الثالث: معقول الشَّافعي يقتضي تنزيه الحيوان أن يُخلَقَ من

فينبغي

،

مبدأ نجس، لأنّ السُّلالة الإنسانية كانت لتكونَ مَبْدَأ لخلق شريف أن يكون المبدأ شريفاً ليكون النَّاشئ منه شريفاً مُتلائماً مبدأه وغايته، ولا ندري ما هو الموجب لهذا التّحكم على حكمة العلّي الأعلى، ولو لزم هذا للزم لهذا النوع الإنساني أن لا يلابس نجاسة، وأن لا يكون شيء من فضلته نجساً ألبتة حتى البول والغائط والدم البول والغائط والدم، ذلك لأنه نوع شريف، وكما لزم في زعمه في حكمة الله أن يكون من مبدأ طاهر لأن المبدأ الأول الذي هو الحمأ المسنون طاهر، فينبغي أن يكون مبدأ المتولد من آدم وحواء طاهراً تبعاً لأصله، ثم تستمر طهارته إلى الغاية.

222

٢٢٢ / ١٬٦٨٣